تدهور الطرق وغياب السلامة يفاقمان حوادث السير في سوريا.. أرقام مقلقة

تشهد سوريا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً لافتاً في حوادث السير، في ظل تراجع واضح في واقع البنية التحتية للطرق وغياب متطلبات السلامة المرورية، ما انعكس مباشرة على أعداد الضحايا والخسائر البشرية.

ووفق بيانات صادرة عن الدفاع المدني السوري، استجابت الفرق المختصة خلال عام 2025 لنحو 3000 حادث مروري في مختلف المناطق، بمعدل يقارب ثمانية حوادث يومياً، وهو رقم يعكس حجم المخاطر المتزايدة على الطرق العامة، ولا سيما الطرق السريعة والدولية.

طرق متهالكة ومخاطر دائمة

يعزو مسؤول البحث والإنقاذ في الدفاع المدني السوري، وسام زيدان، هذا الارتفاع إلى عوامل تتجاوز الخطأ البشري، مشيراً إلى أن الواقع الميداني للطرق يشكل سبباً رئيسياً في وقوع الحوادث. وبيّن في حديث صحفي أن النسبة الأكبر من الحوادث سُجلت على الطرق السريعة، نتيجة ما وصفه بـ«ثغرات تقنية» في البنية التحتية.

وتتمثل هذه الثغرات، بحسب زيدان، في انتشار الحفر المفاجئة والتفسخات الإسفلتية التي تفاجئ السائقين، وتؤدي في كثير من الأحيان إلى فقدان السيطرة على المركبات، إضافة إلى غياب الإنارة والإشارات المرورية، خصوصاً في المقاطع المصنفة على أنها خطرة. كما يفاقم تآكل حواف الطرق وضعف أنظمة تصريف مياه الأمطار من المخاطر، حيث تتسبب الانزلاقات خلال فصل الشتاء بحوادث قاتلة نتيجة تضرر الطبقة الإسفلتية.

الدراجات النارية.. حل اقتصادي ومخاطرة مضاعفة

إلى جانب تردي البنية التحتية، يرتبط تصاعد الحوادث بالوضع الاقتصادي، الذي دفع شريحة واسعة من السوريين إلى الاعتماد على الدراجات النارية كوسيلة نقل منخفضة التكلفة، في ظل أزمة المحروقات وارتفاع تكاليف اقتناء السيارات وصيانتها.

وأوضح زيدان أن الانتشار الواسع للدراجات النارية، واستخدامها اليومي دون توفر مستلزمات السلامة الأساسية مثل خوذ الحماية، إضافة إلى قيادتها من قبل فئات عمرية صغيرة، أدى إلى تضاعف حجم الخسائر البشرية. وغالباً ما تكون إصابات حوادث الدراجات أكثر خطورة، نظراً لغياب أي حماية هيكلية تقلل من شدة الصدمة عند وقوع الاصطدامات.

أرقام تعكس حجم المأساة

وبحسب إحصاءات الدفاع المدني، أسفرت حوادث السير التي استجابت لها الفرق خلال عام 2025 عن إصابة نحو 2600 شخص، إضافة إلى تسجيل 175 حالة وفاة. وفي مثال على خطورة الوضع، شهدت البلاد في 30 كانون الأول 2025 ثلاثة حوادث متفرقة على طرق دمشق–حمص، ودرعا–دمشق، وتدمر–دير الزور، أدت إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة آخرين.

وأشار الدفاع المدني إلى أن فرقه عملت على إسعاف المصابين ونقل الجثامين، في حين قام مدنيون بنقل بعض الضحايا قبل وصول الفرق المختصة، ما يعكس حجم الضغط والتحديات الميدانية.

نحو حلول قائمة على البيانات

في سياق البحث عن حلول، طرح وسام زيدان رؤية للحد من حوادث السير تقوم على استثمار البيانات الميدانية المتوفرة لدى فرق الدفاع المدني. ودعا إلى اعتماد سجلات الاستجابة للحوادث كأداة تخطيط، تتيح تحديد المناطق الأكثر خطورة من الناحية الجغرافية، وتوجيه أعمال الصيانة وإعادة التأهيل إليها بشكل مدروس، بعيداً عن المعالجات العشوائية.

كما شدد على أهمية التخطيط التشاركي، من خلال إشراك الفرق الميدانية في عمليات التخطيط المروري وإعادة تأهيل الطرق، لضمان معالجة العيوب الفنية قبل أن تتحول إلى حوادث دامية، وتعزيز السلامة المرورية على المدى المتوسط والبعيد.

واقع مفتوح على المخاطر

تعكس هذه المعطيات استمرار المخاطر على الطرق السورية، في ظل ضعف البنية التحتية وغياب الإنارة والإشارات المرورية في كثير من المحاور الحيوية. وبينما تتزايد أعداد الحوادث والضحايا، تبقى الحاجة ملحة إلى تدخلات عاجلة وشاملة لتحسين واقع الطرق وتعزيز إجراءات السلامة، بما يحد من الخسائر البشرية ويحمي مستخدمي الطرق.

اقرأ أيضاً:حليب الأطفال في سوريا… ضرورة تتحول إلى عبء ثقيل في ظل الأزمة المعيشية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.