ارتباك تداول الليرة الجديدة في سوريا.. شكاوى من ممارسات مكاتب الصرافة
تعيش الأوساط المالية والنقدية في سوريا حالة من الترقب والقلق، على وقع الإرباك الذي رافق طرح وتداول الفئات النقدية الجديدة من الليرة السورية، في ظل شكاوى متزايدة من مواطنين حول آليات التصريف والاستبدال، وما يرافقها من تعقيدات وممارسات غير واضحة المعالم.
وكان من المتوقع أن يساهم إدخال العملة الجديدة في تسهيل التعاملات النقدية وتخفيف الضغط عن السوق، إلا أن الواقع الميداني أظهر فجوة بين التصريحات الرسمية والتطبيق العملي، حيث باتت مكاتب الصرافة والمصارف محط انتقادات متكررة، وسط تساؤلات حول مدى فاعلية الرقابة المفروضة عليها.
وعود رسمية وإشكالات تطبيقية
يؤكد مصرف سوريا المركزي أن عملية استبدال أوراق الليرة القديمة بالجديدة تتم عبر مكاتب الصرافة المعتمدة، في إطار خطة تهدف إلى تسريع وتبسيط إجراءات الاستبدال. ووفق بياناته، جرى تخصيص 59 مؤسسة مالية تضم أكثر من 1500 فرع في مختلف المناطق لتسهيل العملية وضمان المرونة في الصرف.
غير أن شهادات مواطنين تشير إلى واقع مغاير، إذ تحدثوا عن صعوبات متكررة واجهوها أمام شركات صرافة مدرجة على القوائم الرسمية للمصرف المركزي، تتراوح بين رفض التصريف بحجج “نفاد السيولة”، أو مطالبتهم بالعودة في أيام لاحقة دون ضمانات واضحة.
شكاوى من ممارسات “انتقائية”
يروي عدد من المواطنين أن بعض مكاتب الصرافة تعتمد أسلوب المماطلة، حيث يتم إرجاع المراجعين أكثر من مرة، في وقت تُطرح فيه تساؤلات حول مصير الكتل النقدية التي يفترض أن المصرف المركزي ضخّها في السوق. كما أشار آخرون إلى تسليمهم مبالغ بالعملة القديمة المتهالكة بدلًا من العملة الجديدة، رغم تقديمهم طلبات استبدال أصولية.
وتتزايد علامات الاستفهام مع الحديث عن ممارسات وُصفت بـ”الانتقائية”، حيث يُحرم المواطن العادي من تصريف مدخراته أو الوصول إلى أمواله بسهولة، مقابل تمرير عمليات تصريف بمبالغ كبيرة في ظروف غير واضحة.
ثغرات إجرائية ومخاوف رقابية
ومن بين النقاط المثيرة للجدل، تحدث مواطنون عن قبول بعض مكاتب الصرافة صورًا عن الهويات الشخصية دون توقيع أو استكمال إجراءات تحقق دقيقة، وهو ما يفتح الباب، بحسب متابعين، أمام إمكانية التلاعب في البيانات والتقارير المرفوعة للجهات الرقابية.
وتشير هذه المعطيات إلى احتمال تصريف مبالغ كبيرة بأسماء أشخاص لا يحصلون فعليًا إلا على جزء بسيط منها، ما يثير مخاوف من استخدام هذه الثغرات في عمليات مضاربة أو خلق ندرة مصطنعة في العملة، بهدف التأثير على سعر الصرف وتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل أساسي حول ما إذا كانت مكاتب الصرافة تعاني فعليًا من نقص في السيولة، أم أن الأمر يرتبط بسلوكيات مضاربية تستفيد من حالة الغموض السائدة في السوق.
المصارف في دائرة الانتقاد
لم يقتصر الخلل على مكاتب الصرافة، بل امتد ليشمل القطاع المصرفي، حيث يشكو مودعون من صعوبات كبيرة في سحب أموالهم، لا سيما من المصارف الخاصة. ويصف بعضهم هذه المصارف بأنها باتت شبه عاجزة عن تلبية الاحتياجات النقدية اليومية للمواطنين.
ويُعزى جزء من هذه الأزمة، وفق متابعين، إلى تقادم الأنظمة والبرامج التقنية في بعض المصارف، وعدم تحديثها بما يتناسب مع الإصدارات النقدية الجديدة، الأمر الذي انعكس على أداء أجهزة الصراف الآلي، التي باتت في كثير من الحالات غير قادرة على تنفيذ عمليات السحب.
المواطن بين الوعود والواقع
في ظل هذه الظروف، يجد المواطن نفسه عالقًا بين تصريحات رسمية تتحدث عن سهولة ومرونة في تصريف العملة، وواقع عملي يفرض عليه الانتظار والمراجعة المتكررة، وسط تبريرات تتكرر حول “قلة الكمية” أو مشكلات تقنية.
وبينما تتواصل عملية طرح الليرة الجديدة، تبقى الأسئلة مفتوحة حول آليات الضبط والرقابة، ودور المصرف المركزي في ضمان وصول العملة إلى مستحقيها، ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تعميق حالة الارتباك النقدي أو فتح المجال أمام المضاربة في سوق يعاني أصلًا من هشاشة كبيرة.
اقرأ أيضاً:;الاتصالات تعتمد العملة الجديدة في تسعير خدماتها وتؤكد: لا زيادة في التكاليف