الخدمات في السويداء تتراجع.. المياه تنقطع لشهر والكهرباء تعطل المرافق والسكان يدفعون كلفة البدائل

لا تبدو أزمة الخدمات في السويداء مجرد أعطال متفرقة يمكن احتواؤها بإصلاح بئر أو تشغيل محطة، بل فجوة تتسع بين ما تحتاجه المحافظة وما تستطيع مؤسساتها تأمينه. فالمياه قد تغيب عن بعض الأحياء لأكثر من شهر، والكهرباء تبقى عاجزة عن تأمين تشغيل منتظم للمرافق، فيما يضطر مرضى إلى شراء أدوية على نفقتهم، وتتحول النظافة إلى ملف يعتمد جزئياً على مساهمات الأهالي.

وفي ظل هذا الواقع، لا يملك السكان كثيراً من الخيارات سوى شراء المياه بالصهاريج، وتأمين الأدوية من الأسواق، والمساهمة في مبادرات محلية لتشغيل الآبار أو ترحيل النفايات. وبذلك تنتقل كلفة ضعف الخدمة تدريجياً من المؤسسات العامة إلى الأسر، رغم أن جزءاً من العوائق يرتبط أيضاً بمنع مجموعات خارجة عن القانون وصول المؤسسات إلى بعض المنشآت ومواقع العمل.

المياه.. 26 بئراً لا تكفي

تتضح الفجوة بصورة أكبر في قطاع المياه. فمن أصل 53 بئراً كانت تغذي مدينة السويداء وتؤمن نحو 70% من احتياجاتها، يعمل حالياً 26 بئراً فقط، وفق بيانات مؤسسة المياه الواردة في المادة.

ولا تقف المشكلة عند عدد الآبار الخارجة عن الخدمة، إذ تعاني المؤسسة من نقص المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات، بالتزامن مع انقطاعات الكهرباء، ما يقلص ساعات الضخ ويجعل وصول المياه إلى المنازل أكثر تباعداً.

وفي بعض الأحياء، يتجاوز الفاصل بين دورتي التوزيع شهراً، ما يدفع السكان إلى شراء المياه بأسعار تتراوح بين 150 و500 ألف ليرة سورية قديمة للصهريج، وفق الحجم وعدد البراميل. وتتحول المياه بذلك من خدمة أساسية إلى مصروف إضافي ثابت، لا تستطيع جميع الأسر تحمله.

وفي المقابل، ساهمت منظمات وجمعيات محلية في تركيب ألواح شمسية لعدد من الآبار وتوزيع خزانات المياه، كما أعيد خلال أيلول تشغيل آبار في ريف المحافظة الغربي بعد تأهيلها، في مشاريع تعكس حجم الاعتماد المتزايد على الدعم الخارجي والمحلي لمعالجة فجوات البنية المائية.

الكهرباء تضاعف كلفة الأزمة

تتداخل أزمة المياه مع الكهرباء بصورة مباشرة، إذ إن ضعف التغذية يحد من قدرة الآبار ومحطات الضخ على العمل، فيما يمتد أثر التقنين إلى المستشفيات والبلديات وبقية المرافق التي تحتاج إلى الطاقة لتشغيل معداتها.

وشهدت مناطق في السويداء خلال الفترة الأخيرة انقطاعات طويلة؛ ففي أيلول أدى قطع خط كهربائي في ريف المحافظة الغربي إلى انقطاع التيار عن شهبا وبعض الأحياء لنحو عشرة أيام، وفق المحافظة.

ولا يدفع السكان ثمن انقطاع الكهرباء وحده، بل يواجهون أيضاً فواتير متراكمة أضيفت إلى أعبائهم المعيشية. ويشير مواطنون إلى فواتير قاربت مليوني ليرة سورية قديمة، ما دفع بعضهم إلى الاستدانة لتسديدها وإنجاز معاملاتهم.

الصحة والنظافة خارج قدرة الأسر

في القطاع الصحي، يؤدي نقص بعض الأدوية والمستلزمات إلى نقل جزء من الكلفة إلى المرضى، ولا سيما أصحاب العلاجات المستمرة. ومع محدودية الدخل وارتفاع أسعار الأدوية، يصبح تأمين العلاج عبئاً موازياً لأزمة الخدمات العامة.

أما النظافة، فتواجه المجالس المحلية نقصاً في المحروقات وارتفاعاً في كلفة تشغيل الآليات، ما يضعف قدرتها على ترحيل النفايات بانتظام. وفي بعض المناطق، يدفع تراكمها الأهالي إلى حلول خطرة كالحرق، بينما ظهرت مبادرات لجمع مساهمات مالية من السكان والفعاليات التجارية لدعم أعمال النظافة.

وبالتوازي، بحثت المحافظة مع اليونيسف خلال أيلول تنفيذ مشاريع في المياه والإصحاح البيئي والتعليم، ما يعكس استمرار الحاجة إلى دعم المنظمات في قطاعات يفترض أن تشكل جزءاً من الخدمات العامة الأساسية.

تكشف هذه الصورة أن المشكلة في السويداء لا تتعلق بخدمة واحدة، بل بمنظومة مترابطة تتأثر كل حلقة فيها بالأخرى. ومع استمرار ضعف الموارد والطاقة وتعطل بعض المرافق، يجد السكان أنفسهم أمام معادلة قاسية: خدمة عامة غير مستقرة، وبدائل خاصة مكلفة، ومبادرات أهلية تحاول سد الفجوات من دون أن تستطيع تحويلها إلى حلول دائمة.

وبذلك يبقى التعافي الخدمي رهناً بقدرة المؤسسات على استعادة المرافق المتوقفة وتأمين موارد تشغيل مستقرة، وإلا ستظل الأسر تتحمل بصورة متزايدة كلفة الحفاظ على الحد الأدنى من الحياة اليومية.

 

اقرأ ايضاً: انقطاع الكهرباء في السويداء يحمّل السكان كلفة بدائل باهظة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.