أستراليا تجدّد العقوبات على إبراهيم سكرية.. ماذا يعني ذلك للصندوق السيادي السوري؟
جدّدت أستراليا إدراج إبراهيم سكرية، المعروف باسم «أبو مريم الأسترالي»، على قائمة العقوبات المالية المرتبطة بمكافحة الإرهاب، في خطوة تثير تساؤلات حول تداعيات العقوبات على الرجل الذي ظهر اسمه بصفته مديراً لـالصندوق السيادي السوري، المؤسسة التي تتولى إدارة عدد من الأصول السورية التي وضعتها السلطات الانتقالية تحت سيطرتها بعد وصولها إلى الحكم.
وتشمل هذه الأصول، بحسب المعلومات المتداولة، ممتلكات وأصولاً كانت مملوكة أو تدار من قبل شخصيات مرتبطة بالنظام السوري السابق، إضافة إلى أصول تمت مصادرتها من رجال أعمال في إطار عمليات تسوية استندت إلى اتهامات بارتباطهم بالعهد السابق.
أستراليا تجدّد العقوبات المالية المرتبطة بالإرهاب
وأعلنت وزارة الخارجية الأسترالية تجديد العقوبات بحق 15 شخصاً وكيانين، من بينهم إبراهيم سكرية، فيما شملت الكيانات المدرجة كلاً من تنظيم «داعش – ولاية سيناء» وشركة «باي كاش» للأموال وتحويل الصرافة.
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إن تجديد العقوبات جاء بعد انتهاء مدة العقوبات السابقة، التي تستمر لمدة ثلاث سنوات، وذلك بموجب صك تشريعي جديد صادر استناداً إلى الجزء الرابع من قانون ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، ويحمل اسم «صك تعديل ميثاق الأمم المتحدة – الأشخاص والكيانات المدرجة – رقم 4 لعام 2026».
ويستند إدراج الأشخاص والكيانات إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373، الذي يفرض على الدول اتخاذ إجراءات لتجميد أموال الأشخاص المتورطين في أعمال إرهابية أو تمويلها أو تسهيلها، إلى جانب الأصول التابعة للكيانات التي يملكونها أو يسيطرون عليها.
وبموجب العقوبات الأسترالية، تخضع الأصول التي يملكها سكرية أو يسيطر عليها للتجميد ضمن الولاية القضائية الأسترالية، كما يُحظر توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية له أو لمصلحته، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
من هو إبراهيم سكرية المعروف بـ«أبو مريم الأسترالي»؟
وُلد إبراهيم سكرية في مدينة بريزبن الأسترالية ويحمل الجنسيتين الأسترالية واللبنانية. وعُرف سابقاً بكنية «أبو عيسى»، كما استخدم اسماً آخر على مواقع التواصل الاجتماعي هو «إبراهيم بن مسعود».
وبحسب المعلومات المتاحة، غادر سكرية أستراليا إلى سوريا عام 2013، قبل أن تلغي السلطات الأسترالية جواز سفره في العام التالي. ومنذ عام 2018، يخضع لعقوبات مالية أسترالية مرتبطة بمكافحة الإرهاب، على خلفية اتهامات بالانتماء إلى جبهة النصرة.
ويطرح استمرار إدراجه في القوائم الأسترالية تساؤلات حول اختلاف المقاربات الغربية تجاه الشخصيات التي ارتبطت سابقاً بجبهة النصرة، ولا سيما في ظل التغيرات التي طرأت على وضع الجماعة وتطوراتها السياسية والعسكرية خلال السنوات الماضية.
سكرية والصندوق السيادي السوري
برز اسم إبراهيم سكرية بصورة أكبر بعد وصول هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سوريا نهاية عام 2024، إذ ارتبط اسمه، وفق معلومات وتقارير متداولة، بملف إدارة الأصول التي وضعت السلطات الانتقالية يدها عليها، إلى جانب عمليات التسوية مع عدد من رجال الأعمال والشخصيات الاقتصادية السورية.
وفي وقت لاحق، تأسس الصندوق السيادي السوري بموجب المرسوم الرئاسي رقم 113 لعام 2025، ليكون الإطار المؤسساتي لإدارة مجموعة من هذه الأصول.
ورغم عدم صدور وثيقة رسمية سورية منشورة تحدد اسم مدير الصندوق، ظهر اسم إبراهيم سكرية في مواد مرتبطة بمنتدى استثماري سوري – إماراتي بصفته المدير العام للصندوق السيادي السوري.
كما أشار وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري إلى سكرية بهذه الصفة في منشور نشره في 17 نيسان/أبريل 2026، قبل أن يتم حذف المنشور لاحقاً.
غموض حول إدارة الصندوق السيادي السوري
منذ الإعلان عن الصندوق السيادي السوري، أثيرت تساؤلات بشأن آلية عمله والجهة التي يخضع لها وحجم رأس ماله وطبيعة الأصول التي يديرها.
وتتركز إحدى أبرز علامات الاستفهام حول مستوى الشفافية المرتبط بالصندوق، خصوصاً في ظل عدم وضوح الجهة المستقلة المسؤولة عن تدقيق حساباته، وعدم وجود إلزام واضح بنشر تقاريره المالية أو عرضها على مجلس الشعب والرأي العام.
كما تبرز تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الصندوق والنظام الرئاسي شديد المركزية الذي تشكل خلال المرحلة الانتقالية، ومدى استقلالية المؤسسة في إدارة الأصول العامة وإبرام الشراكات الاستثمارية.
ماذا تعني العقوبات الأسترالية للصندوق السيادي السوري؟
يثير تجديد أستراليا العقوبات بحق إبراهيم سكرية تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الخطوة على الصندوق السيادي السوري، خصوصاً في ظل توجهه نحو إجراء مباحثات مع شركات ووفود عربية وأجنبية والدخول في مشاريع وشراكات استثمارية داخل سوريا.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات مع استمرار عدم وجود توضيح رسمي من السلطات الانتقالية السورية بشأن الصفة القانونية التي يشغلها سكرية داخل الصندوق، أو طبيعة صلاحياته، أو حجم الأصول التي تقع تحت إدارته.
وفي حال كان سكرية يشغل فعلياً منصباً قيادياً في الصندوق، فإن استمرار إدراجه على قائمة العقوبات المالية الأسترالية قد يفرض تحديات أمام تعاملات المؤسسة مع جهات دولية تخضع لأنظمة الامتثال والعقوبات المالية.
ويبقى السؤال الأبرز مرتبطاً بقدرة الصندوق السيادي السوري على بناء الثقة لدى المستثمرين والشركات الأجنبية، في ظل استمرار الغموض حول هوية إدارته، وحجم محفظته الاستثمارية، وآليات التدقيق والرقابة على أصوله، إضافة إلى وضع مديره المفترض على قائمة عقوبات مالية مرتبطة بمكافحة الإرهاب.
إقرأ أيضاً: الصندوق السيادي السوري يحقق بفساد محتمل في قطاع الطاقة السورية.. القبلاوي والبشير ممنوعين من السفر
إقرأ أيضاً: الصندوق السيادي يستولي على أملاك الدولة ويفرض عقوداً جديدة على الفلاحين المستفيدين من الإصلاح الزراعي