يوم تلاشت حدود العنصرية والتفرقة ووحدنا الألم”.. سوريون يستذكرون انفجار “مرفأ بيروت” 

داما بوست | الهام عبيد 

حلّت الذكرى الثالثة على انفجار مرفأ بيروت في الــ 4 من آب 2020، الذي هزّ القلوب كما هزّ بيروت، وأطلق سحابة بيضاء غطت السماء، وسمع دويّه في أنحاء المدينة وضواحيها ووصل إلى سورية، وترك ندبة في قلوب اللبنانيين والسوريين وكثيرين قضوا ضحية لأحد أكثر الانفجارات غير النووية عنفاً في التاريخ.

الانفجار أحدث صدمةً عامةً في لبنان وحتى في سورية، على المستويات الإنسانية والسياسية والأمنية، وتشارك اللبنانيون والسوريون الحزن على رحيل المئات ودمار عروس الشرق، التي طالما كان لها مكانة غالية في قلوب كلا الشعبين.

يقول “جوان ملا” وهو صحفي سوري مقيم في لبنان لــ “داما بوست” “لم استوعب الصوت الذي هز المدينة يومها، فلا حرب هنا في لبنان على عكس بلدي سورية” وتابع.. “كنت أطبخ في منزلي الكائن في شارع الحمراء عندما اهتز البيت بشكل مخيف، وباللاشعور صرخت وحاولت الهروب لكني لم أعرف أين أذهب، سيما أن الغبار غطّى السماء، والخارج كالداخل لا أمان فيه مع انتشار فيروس كورونا، ما حصل لم يتعدى الدقيقة، بل وبأقل من دقيقة ونصف مدينة تدمرت”.

وأضاف “ملّا”.. “ما عايشته في سورية منعني من النظر عن قرب لآثار الدمار، لم أكن أريد أن أعيد ذاكرتي إلى الوراء لكني فشلت عندما اختلست السمع، وعلمت أن هناك ضحايا سوريين إلى جانب لبنانيين، وأن المناطق الجميلة تحوّلت إلى ركام مبكي، في الأشرفية والجمّيزة والكرنتينا والخندق الغميق، مناطق زرتها قبل الانفجار ولم أجدها بعده، وعن مكان إقامته أجاب.. “الزجاج المنثور على الأرصفة وفي الشوارع لا يقل في كميته عن دموع الأهالي التي انهمرت”.

“هناك أمران لا يمكن تجاهلهما في انفجار المرفأ” تابع الصحفي السوري. “الدمار أولهما، والحملات التطوعية التي جمعت السوريين ولبنانيين ثانيهما، التكاتف الذي نشأ تخطّى كل الحواجز إلى أن وصل إلى أرض المصيبة وحاول مسح آثارها، من إزالة الأنقاض وانتشال الضحايا مروراً بتأمين السكن المؤقت والمساعدات حتى الترميم”.

وختم حديثه بالقول.. في الذكرى الثالثة على الانفجار ورغم أن آثاره لا زالت شاهدة عليه، إلا أن ما يعزّيني كمواطن عربي أننا نُخرِج من كل ألم فنّاً، مشيراً إلى ما بناه اللبنانيون والسوريون من مجسمات عمودها آثار الدمار، إضافة إلى الرسومات المبدعة والمكرّسة للحظة الانفجار التي عُرضت في متحف بيروت خلال الفترة الماضية.

على عكس جوان، هرع الإعلامي “علي حسن” إلى موقع الانفجار رغم التحذيرات من الاقتراب بسبب الرواسب الناتجة عن المواد الكيميائية المنفجرة واختلاطها بالهواء، لم أستطع الالتزام بالتعليمات تابع “حسن” في حديثه لـ “داما بوست”.. “عندما سمعت الصوت اعتقدت أن التفجير في منطقة سكني في الضاحية الجنوبية، عبر سيارة مفخخة أو اعتداء إسرائيلي، وبالنظر من الشرفة كان الخارج عبارة عن “حرب إسعافيه” الجميع يعمل دون أن يعلم ما الذي حصل إلى حين صدور الرواية النهائية، رواية لن ينساها كل من سمع بها سيما أنه أكبر الانفجارات غير النووية في العالم”.

يتنهد مكملاً.. “لن أنسى هذه الحدث في حياتي كلها، سيما أن السوريين الضحايا هم ممن هرب للبحث عن الحياة أو العمل واليوم عادوا جرحى أو شهداء، فالموت ليس محصوراً في بلدنا ويلاحقنا حيثما كانت وجهتنا، وأنا ممتن لكل من قدم المساعدة دون أي تفرقة أو عنصرية، خاصة السوريين ممن أُخرجت جيوبهم ما كانت مدخرته من العملة المنهارة وقدمتها للأكثر تضرراً”.

رضا زيدان العامل في مبنى قناة “لنا” سابقاً، ولمجرد وضعه خطة بديلة تقتضي بالذهاب إلى التسوق بدلاً من الذهاب مباشرة إلى عمله، نجا من الموت أو الإصابة، وقال لــ “داما بوست”.. “في اليوم التالي للانفجار عندما وصلت إلى مكان عملي، وجدت جزءاً كبيراً من المبنى مدمراً ابتداءً بالشبابيك حتى الاستديو كان مشهداً مرعبا، لكن الأكثر رعباً عندما رأيت إصابات في صفوف زملائي من مذيعين ومذيعات، حمدت ربي أن أحداَ منهم لم يسقط شهيداً”.

لا يشعر أحد بالأمان عند مروره اليوم قرب المناطق المتضررة من انفجار مرفأ بيروت، لازالت رائحة الموت والدمار منتشرة هناك، ولأول مرة يعرف السوريين ماهي رائحة المواد الكيميائية رغم مرور سنوات من الحرب في سورية”.

وشارك الصحفي محمد دياب “داما بوست” أيضاً ما شعر به مساء الرابع من آب / 2020، قائلاً.. “رغم أن حجم الدمار كبير إلا أنه عادي بالنسبة لشاب عاش في رحم الحرب، ما اعتدت عليه في بلدي الجريح أخرجني من مضمار الصدمة إلى مضمار العمل، وكنت جزءً من مئات المبادرات التي جمعت السوريين مع لبنانيين لمساعدة المناطق المنكوبة في بيروت، من توزيع المساعدات إلى حملات التنظيف وإزالة الأنقاض”.

ويستذكر “دياب” في حينها كيف تحوّلت منطقة “الجمّيزة” إلى خلية نحل، وكيف تلاشت الانتماءات الدينية والطائفية والسياسية عندما احتشد في منطقة الانفجار آلاف المتطوعين من كل أنحاء لبنان، متابعاً.. “ما حصل في سورية من انتهاكات لحرمة المنازل وخصوصيتها أثناء الحرب استدركته المبادرات في جزء منها، فلملت الأشياء الخاصة بالبيوت المدمرة وجمعتها في مكان واحد يعود إليه أصحابها متى أرادوا”.

وبعد أن فرغ “محمد” من العمل بدأ البحث عن أبناء عمّه، فهل يعقل أن يقبض ملك الموت أرواحاً بالجملة بمعزل عن السوريين؟ وفي حديثه عن الحالات التي التقى بها قال.. “وجدت “أبا محمود” الذي خسر “الحيلة والفتيلة” وهي غرفة صغيرة في حي “الكرنتينا” وعمله في المرفأ، لكنه نجا بأعجوبة مع عائلته، وحصل على مساعدة لا تتجاوز سلة غذائية معتادة أو اثنتين، أما “نور نصّار” الشاب العشريني فقد خسر ما خسره “أبو محمود” مضافاً عليه بتراً في أصابع اليد اليمنى وعطلاً دائماً في القدم”.

“كل شيء بالمال يفتدى” هذه العبارة اعتبرها “محمد” ملاذاً نحاول فيه تعويض خساراتنا، إلا أنها لم تطل “سامر طيباتي” الذي وقف يستحضر صورة ابنته “بيسان” الغارقة في الدماء، ويحاول إنقاذها دون جدوى ودون مسعف أو مشفى تستقبلها بسبب ضغط آلاف الجرحى يومها، خانتها رئتيها فقضت شهيدة.

وتابع.. “ثلاثة أعوام على انفجار مرفأ بيروت وغالبية السوريين مجرد أرقام أو “زيادة عدد” في ملف إحصائيات الخسائر أو ملف التعويضات، رغم أن ربع عدد الشهداء ونسبة لا يستهان بها من سكان المناطق المتضررة هم من غير لبنانيين”.

واستشهد في انفجار “مرفأ بيروت” 214 شخصاً بحسب لوائح قوى الأمن اللبناني، من بينهم 43 سورياً بحسب السفارة السورية ببيروت في آخر إعلان رسمي لها، إلا أن الأعداد غير دقيقة، وتتفاوت بين المؤسسات الرسمية والصادرة عن جمعيات المجتمع المدني والصحافيين الساعين لبلوغ الأعداد النهائية، وفي إحصاء سابق لجمعية “مبادرة العدالة الاجتماعية والاقتصادية – معاً” بلغ عدد الضحايا 219، من بينهم 72 ضحية أجنبية بحسب التعداد الخاص بــ “المفكرة القانونية” منهم 50 سورياً، و6 بنغلاديش، و4 فلبينيات، 3 مصريين، و2 من أثيوبيا، فيما استشهد شخص واحد من كل جنسية من الجنسيات الفلسطينية، الباكستانية، الإيرانية، الألمانية، الهولندية، الفرنسية والاسترالية.

وما يزال في دائرة التساؤلات، ملف التعويضات لذوي الضحايا من اللبنانيين وغيرهم، حيث أصدرت السلطات اللبنانية قوانين ومراسيم لمنح أهالي الضحايا مساعدات مالية، تبلغ 30 مليون ليرة لبنانية مقدمة من الهيئة العليا للإغاثة، إضافة إلى السماح لهم بالاستفادة من التعويضات والتقديمات المقدمة لأهالي شهداء الجيش حسب القانون رقم 196 لعام 2020، مع استثناء الضحايا الأجانب باستثناء أربعة حالات حتى أيلول 2021، وتثار التساؤلات أيضاً عن مقترح النائب من كتلة لبنان القوي “جورج عطا الله” باقتراح قانون “لم يتم إقراره بعد “يستثني ذوي الضحايا غير اللبنانيين من التعويضات المقررة قانوناً بحجة وجود تأمين على حياتهم لدى شركات التأمين”.

آخر الأخبار
مقتل وإصابة جنود أتراك شمالاً.. والجيش يواصل ضرب "النصرة" بريف حلب الغربي انعدام الخصوصية.. المركزي للإحصاء: معدلات الطلاق تقارب حالات الزواج حرب على غزة أم نسائها! بعد انخفاضه.. الذهب يرتفع محلياً طبيبة تحذر من تسخين الأطعمة في أفران الميكروويف الأردن: المطالبة بوقف تصدير الخضار والفواكه للاحتلال الإسرائيلي لتحسين ملمس شعرك أضيفي التونر إلى روتينك دانا جبر تُعلق على طلاقها للمرة الأولى بوغدانوف يلتقي بمسؤول من حماس في موسكو نشرة الطقس اليوم يديعوت أحرونوت: غانتس سيزور واشنطن دون موافقة نتنياهو هل ستفرض رسوم جمركية على التجارة الإلكترونية؟ مظاهرات في إدلب وريف حلب للمطالبة بإسقاط "الجولاني" محاولات لمسح آثار الزلزال المدمر في حماة تمديد فترة التسجيل في الأولمبياد العلمي للصغار واليافعين الهلال الأحمر يقف بوجه حرب التعطيش في الحسكة البدء بفرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية الإيرانية محلل يتوقع تعديل تسعيرة "جمعية الصاغة" بعد ارتفاع الذهب عالمياً استقالة مدرب نادي الحرية وزير التجارة الداخلية يشدد على توافر السلع الأساسية للمواطن في رمضان طقس السبت.. الجو بين الصحو والغائم والفرصة مهيأة لهطل الأمطار بعدد من المناطق نقص الكوادر في السويداء يعيق إنجاز المعاملات الفتوة في الصدارة والكرامة يتعادل مع الوحدة في الدوري السوري لكرة القدم انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية الإيرانية بعد الكوارث الطبيعية في اللاذقية..مركز جديد لتدريبات الإنقاذ والإطفاء