منظمات مدنية سورية تنتقد مسار العدالة الانتقالية وتحذر من “إقصاء الضحايا”
أصدرت مجموعة من منظمات المجتمع المدني السوري ورقة موقف “حازمة” انتقدت فيها المسار الحالي للعدالة الانتقالية في سوريا، والمقاربة التي تتبعها الهيئة الوطنية السورية للعدالة الانتقالية التابعة للحكومة. واعتبرت المنظمات أن الإطار القائم يفتقر إلى الشمولية والحياد، مما يهدد بتحويل ملف المساءلة إلى أداة سياسية بدلاً من كونه مساراً حقوقياً لإنصاف الضحايا.
ثغرات قانونية في مشروع القانون الجديد
قدمت المنظمات مذكرة تقنية مفصلة تجاوزت 70 صفحة، رصدت فيها ثغرات جوهرية في مسودة مشروع قانون العدالة الانتقالية، وأبرزها:
-
اللغة المسيّسة: طغيان الصبغة السياسية على المصطلحات القانونية، مما يضعف استقلالية التشريع.
-
انتقائية الانتهاكات: انتقدت المذكرة حصر الجرائم ضمن سياق محدد، وطالبت بتبني تعريف شامل للضحايا يضمن المساواة بينهم بغض النظر عن الجهة المنتهكة.
-
النطاق الزمني: حذرت المنظمات من حصر العدالة بجرائم “نظام الأسد” فقط، وطالبت بشمولية المسار للجرائم المرتكبة بعد 8 ديسمبر 2024 لضمان عدم وجود فراغ قانوني يسمح بالإفلات من العقاب في المرحلة الانتقالية.
مطالب بالامتثال للمعايير الدولية
شددت ورقة الموقف على ضرورة مواءمة القانون السوري مع القانون الدولي، من خلال:
-
ضمان إجراء محاكمات عادلة وشفافة لجميع الأطراف.
-
الاعتراف بـ الاختفاء القسري كجريمة مستقلة بذاتها.
-
النص الصريح على حظر عقوبة الإعدام.
-
تعريف الجرائم وفقاً للمعايير الحقوقية العالمية.
تحذيرات من “تسييس” ملف المساءلة
أعربت المنظمات الموقعة عن قلقها البالغ من معالجة الانتهاكات الجسيمة عبر آليات منفصلة “خلف الكواليس”، مما يضعف ثقة الضحايا في العملية السياسية برمتها. وأشارت إلى أن تقييد الحيز المدني بفرض قيود إدارية وأمنية على الناشطين يعيد إنتاج سياسات القمع السابقة، ويعيق قدرة المجتمع المدني على الرقابة والمساءلة.
فجوة الثقة ومستقبل الاستقرار
عكس الموقف الصادر اتساع فجوة الثقة بين الفاعلين المدنيين والجهات الحكومية المسؤولة عن ملف العدالة. وأكدت المنظمات أن استمرار النهج الحالي سيحول العدالة الانتقالية إلى “إطار شكلي” يعجز عن تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية أو إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس العدل والشفافية.
خلاصة الموقف: لا يمكن تحقيق استقرار سياسي جاد دون معالجة متكاملة لملفات كشف الحقيقة، المساءلة، وجبر الضرر، مع ضمان المشاركة الفعلية للضحايا كشرط أساسي لشرعية هذا المسار.
إقرأ أيضاً: فادي صقر يتنصل من مجزرة التضامن والعدالة الانتقالية تحشد الأدلة لملاحقته دولياً
إقرأ أيضاً: أحداث الساحل السوري 2025: عام على آذار الأسود.. أين وصل مسار المحاسبة والعدالة؟