سوريا تبدأ إتلاف العملة القديمة تمهيدًا لاستبدالها بالعملة الجديدة مطلع 2026

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة المشهد النقدي في سوريا، أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية عن بدء إشرافه المباشر على عمليات إتلاف الأوراق النقدية السورية القديمة، ضمن خطة رسمية لاستبدالها بالعملة الوطنية الجديدة، في إطار مساعٍ لضبط الكتلة النقدية وتعزيز الثقة بالسياسات المالية والنقدية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق إصلاح نقدي شامل تقول السلطات إنه يهدف إلى معالجة التشوهات التي أصابت النظام المالي خلال سنوات الحرب والتضخم، وتحسين كفاءة التداول النقدي.

آلية إتلاف تحت رقابة مشددة:

تُنفّذ عمليات الإتلاف في مراكز مخصصة تخضع لإجراءات أمنية ورقابية صارمة، حيث تُنقل الأوراق النقدية القديمة من المصارف العاملة في مختلف المحافظات، ليتم إعدامها وفق بروتوكولات فنية تضمن عدم تسربها مجددًا إلى السوق.

وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، أكد وكيل رقابة القطاع الاقتصادي في الجهاز المركزي للرقابة المالية، الدكتور محمد غفير، أن الجهاز ينسق بشكل مباشر مع مصرف سوريا المركزي في جميع مراحل الاستلام والإتلاف.

وأوضح غفير أن العملية تعتمد على سجلات دقيقة توثّق الكميات والفئات وتوقيت الإعدام، بما يحد من أي احتمالات للتلاعب أو الفساد، ويعزز الشفافية والثقة بالنظام المالي.

تنفيذ مرسوم استبدال العملة لعام 2025:

وتأتي هذه الخطوة تنفيذًا للمرسوم الرئاسي رقم (293) لعام 2025، الذي حدّد الأول من كانون الثاني/يناير 2026 موعدًا رسميًا لبدء استبدال العملة السورية الحالية بالعملة الجديدة.

وبحسب السلطات، يهدف هذا الإجراء إلى:

1- تحديث البنية النقدية

2- تحسين جودة الأوراق النقدية المتداولة

3- ضبط السيولة

4- الحد من التزوير

البدء بالفئات النقدية الكبيرة:

بحسب غفير، انطلقت المرحلة الأولى من الاستبدال بالفئات الكبيرة من العملة القديمة، وهي: 1000 ليرة، 2000 ليرة، و5000 ليرة، فيما ستبقى باقي الفئات قيد التداول مؤقتًا، إلى حين الإعلان عن جداول زمنية لاحقة لاستبدالها.

وتتم عملية الاستبدال عبر شبكة تضم:

1- 66 شركة مرخصة

2- نحو 1000 منفذ موزعة على مختلف المحافظات

وذلك بهدف تسهيل وصول المواطنين وتقليل الضغط على المصارف.

فترة تعايش بين العملتين:

من جانبه، أوضح مدير مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية أن العملتين القديمة والجديدة ستتعايشان لمدة ثلاثة أشهر، قبل أن يصبح المصرف المركزي الجهة الوحيدة المخولة باستبدال العملة القديمة، على مدى خمس سنوات.

وأشار حصرية إلى أن هذا التدرج يهدف إلى تفادي الصدمات النقدية ومنح السوق وقتًا كافيًا للتكيّف مع التغيير.

مخاوف وآمال اقتصادية:

ويرى الباحث الاقتصادي علي عيد أن عملية الاستبدال قد تسهم في كشف مصادر الكتل النقدية الكبيرة، ما يفتح الباب أمام مكافحة الفساد والتهريب وغسل الأموال، شريطة تطبيق الإجراءات ضمن أطر قانونية واضحة تميّز بين الأموال غير المشروعة ومدخرات المواطنين.

وأضاف أن نجاح العملية يبقى مرهونًا بقدرة السلطات على تحقيق توازن دقيق بين الرقابة الصارمة والحفاظ على الثقة العامة، في ظل واقع اقتصادي هش وتراجع كبير في القوة الشرائية.

إقرأ أيضاً: استبدال الليرة الجديدة تحت الضغط: اختلالات التوزيع تربك المصارف

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.