إضراب المعلمين في إدلب وحلب مستمر للمطالبة بزيادة الرواتب وسط تهديدات رسمية

يواصل المعلمون والمعلمات في إدلب وحلب إضرابهم المفتوح عن التدريس، مطالبين بـزيادة الرواتب وتحسين الواقع المعيشي، في خطوة تصعيدية جديدة جاءت بعد فشل الوعود السابقة التي قُدمت لهم دون تنفيذ فعلي.

وعود غير منفذة وإضراب متجدد:

وكان معظم المعلمين في إدلب قد نفذوا إضرابًا مشابهًا نهاية الفصل الدراسي الأول، حصلوا خلاله على وعود شفهية بزيادة الرواتب، إلا أن هذه الوعود لم تُوثق رسميًا، ولم يُحدد لها أي سقف زمني، ما دفع الكوادر التعليمية إلى العودة للإضراب مجددًا.

“إضراب الكرامة”.. دفاع عن حقوق المعلمين:

وفي منشور على موقع “فيسبوك”، وصف أحد المعلمين ويدعى “محمد” الإضراب الحالي بـ“إضراب الكرامة”، ردًا على الانتقادات التي طالت الخطوة.

وأوضح أن غالبية المعلمين في المناطق المحررة سابقًا هم من “الثوار الذين قاتلوا بالسلاح ودرّسوا بالقلم تطوعًا لسنوات دون رواتب”، معتبرًا أن من حقهم اليوم، في ظل وجود مؤسسات ودولة، أن تتم معاملتهم أسوة ببقية موظفي القطاعات الحكومية.


وأضاف: “من يطعن بالمعلمين عليه أن يعرف قدره، فليس نداً لقلم معلم”، في إشارة إلى موجة الانتقادات التي طالت الإضراب على مواقع التواصل الاجتماعي.

تهديدات باستبدال المعلمات:

من جهتها، نشرت الناشطة هبة عز الدين بيانًا صادرًا عن معلمات مدرسة “هارون الرشيد”، أعلنت فيه تضامنها الكامل مع جميع الكوادر المضربة حتى تحقيق مطالبهم.

وأشار البيان إلى أن مديرية التربية في إدلب هددت باستبدال جميع المعلمات في حال استمرار الإضراب، رغم مشاركة معظم مدارس المحافظة وريفها في التحرك ذاته.


كما تداول ناشطون معلومات عن إزالة مدير تربية إدلب من إحدى مجموعات التواصل الخاصة بإضراب معلمي مجمع قاح، بعد تهديده للمعلمين بالفصل، في خطوة اعتُبرت رسالة واضحة بأن المسؤول “موظف لخدمة الشعب لا لتهديده”.

نقابة المعلمين: نرفض التهديد وندعم المطالب:

أعلنت نقابة المعلمين في سوريا تبنيها الكامل لمطالب المعلمين، مؤكدة في بيان رسمي دعمها لتحسين الوضع المعيشي والتربوي والاجتماعي للكوادر التعليمية.

وقالت النقابة إنها تواصلت منذ اليوم الأول للإضراب مع وزارة التربية والتعليم ومديرياتها والجهات المعنية، مطالبة بوضع جدول زمني واضح لتنفيذ الوعود السابقة.

وشددت على رفضها القاطع لأي تهديد أو إجراءات عقابية بحق المعلمين بسبب مطالبتهم بحقوقهم، معتبرة هذا الأسلوب مرفوضًا وغير مبرر.

وأكدت في الوقت ذاته أن موقفها الداعم لا يُعد موقفًا سلبيًا من الدولة، مشيرة إلى التضحيات الكبيرة التي قدمها المعلمون خلال سنوات الثورة.

عام دراسي في مهب المجهول:

يُعد هذا الإضراب الثاني خلال عام دراسي واحد، ما يضع مستقبل العام الدراسي في الشمال السوري أمام تحديات كبيرة، ويهدد مصير آلاف الطلاب، في ظل غياب حلول عملية واستمرار الأزمة المعيشية للكوادر التعليمية.

رد رسمي ووعود جديدة:

وفي رد رسمي، قال محافظ إدلب محمد عبد الرحمن إن الجهات المعنية “تقدّر صبر المعلمين والتحديات التي يواجهونها”، مؤكدًا أن زيادة رواتب المعلمين مطلب محق، وأن الزيادة “قريبة”، دون تحديد موعد أو آلية واضحة للتنفيذ.

تساؤلات مفتوحة:

وبين وعود رسمية متكررة وواقع معيشي يزداد صعوبة، يبقى السؤال: هل ينجح إضراب المعلمين هذه المرة في تحقيق تحسينات حقيقية؟ أم تبقى المدارس مغلقة، والطلاب رهائن أزمة تعليمية بلا أفق واضح؟

إقرأ أيضاً: إضراب معلمي الشمال السوري يدخل مرحلة مفتوحة وسط مطالب بتحسين الرواتب والاستقرار الوظيفي

إقرأ أيضاً: سوريا على صفيح القرارات: تعيينات مثيرة للجدل واحتجاجات تتسع وشارع يغلي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.