مخاوف أمنية لبنانية من تصعيد خطير على الحدود مع سوريا في حال اندلاع حرب مع إيران
تتزايد المخاوف لدى مراجع أمنية لبنانية رفيعة من تطوّر خطير في الوضع الأمني على الحدود الشرقية والشمالية للبنان، في حال أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ تهديدها بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وفق ما ذكرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية.
وتشير هذه المخاوف إلى احتمال تحوّل لبنان مجددًا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وسط تقديرات بأن أي حرب مع إيران لن تُبقي لبنان خارج دائرة الاستهداف.
لبنان في دائرة النار الإقليمية:
وبحسب المعطيات الأمنية، فإن لبنان قد يكون هدفًا مباشرًا للضغط العسكري والأمني والسياسي في حال اندلاع مواجهة إقليمية واسعة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السوري وتداخل الملفات الإقليمية.
تصريحات منسوبة للشرع ترفع منسوب القلق:
وبحسب صحيفة “الأخبار”، ازداد منسوب القلق بعد ورود معلومات إلى جهات لبنانية رفيعة تفيد بأن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قال خلال لقاء مغلق مع مسؤولي هيئة تحرير الشام قبل أيام: “الآن حان دور حزب الله، ولن ننسى ثأرنا”.
ووفق مصادر أمنية لبنانية، فإن هذا التصريح لا يمكن فصله عن تحضيرات ميدانية على الحدود السورية – اللبنانية، وعن خطاب تعبوي يوحي بوجود نية لاستغلال أي تطور إقليمي، وخصوصًا أي مواجهة مع إيران، لفتح جبهة جديدة باتجاه لبنان من البوابة الشرقية.
غطاء سياسي أميركي وتحولات إقليمية:
وتربط المصادر هذا التصعيد بالمناخ السياسي الذي أعقب لقاء الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الأول الماضي، حين أعلن انضمام سوريا إلى حملة مكافحة الإرهاب، ما وفّر، وفق تقديرات أمنية، مظلّة سياسية أميركية لأي تحرك عسكري أو أمني لاحق تحت هذا العنوان الفضفاض.
كما اعتبرت المصادر أن تخلي واشنطن عن الأكراد في شرق سوريا شكّل رسالة واضحة لدمشق الجديدة، مفادها أن الولايات المتحدة لا تعارض بقاء سوريا موحّدة تحت إدارة الشرع، ما يمنح السلطة السورية هامشًا أوسع للتحرك، خصوصًا في الملفات الأمنية.
حشود مقاتلين أجانب على الحدود:
وتعزّز المخاوف الأمنية مع رصد انتشار عسكري غير اعتيادي على الحدود السورية – اللبنانية، شمل مقاتلين أجانب من الشيشان والأوزبك والإيغور، وهي مجموعات معروفة بسجلها الدموي وارتكابها مجازر جماعية في مناطق صراع سابقة.
وبحسب المصادر، جرى نقل هذه المجموعات من مناطق كانت تحت سيطرة “قسد” إلى محيط الحدود الشرقية للبنان، ما يثير تساؤلات جدية حول الدور المعدّ لها في أي تصعيد محتمل.
تحذيرات من تنسيق غير مباشر مع “إسرائيل”:
وتذهب بعض التقديرات الأمنية إلى التحذير من أن التحضيرات الجارية قد تتم بتنسيق غير مباشر مع “إسرائيل”، معتبرة أن إدخال مجموعات متخصصة في المجازر إلى مسرح العمليات ليس تفصيلًا عابرًا، بل مؤشر خطير على طبيعة السيناريو المحتمل، وفق “الأخبار”.
مناورات عسكرية في القلمون:
وفي هذا السياق، جاء إعلان الجيش السوري إجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية في العاشر من شباط الجاري، في منطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية، كمؤشر إضافي على اكتمال الاستعدادات الميدانية.
وتخشى المراجع اللبنانية من أن تتحوّل هذه المناورات إلى غطاء عملي لفتح الجبهة الشرقية، في حال اندلاع مواجهة إقليمية بين الولايات المتحدة وإيران.
“خلية المزة” وتمهيد إعلامي:
كما وضعت المراجع بيان وزارة الداخلية السورية حول ما سُمّي “خلية المزة”، واتهام حزب الله بتزويدها بصواريخ ومسيّرات، في خانة التمهيد السياسي والإعلامي لمرحلة تصعيد جديدة.
وأكدت أن ذريعتي: “تدخل حزب الله في الشأن السوري” و“وجود فلول للنظام السابق” هما واهِيتان وساقطتان، وقد تُستخدمان لتبرير خطوات تخدم أجندات إقليمية، تصب في مصلحة “إسرائيل”.
نفي حزب الله ومعطيات لبنانية:
وأشارت المراجع إلى أن حزب الله نفى بشكل قاطع أي علاقة له بالخلية المزعومة، في حين أظهرت تحقيقات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية أن الضباط السوريين السابقين الموجودين في لبنان هم من رتب دنيا، بعضهم متزوج من لبنانيات، ولا توجد بحقهم مذكرات توقيف أو أي نشاط أمني مخالف.
كما أكدت أن دمشق لم تسلّم لبنان أي لائحة رسمية بأسماء مطلوبين، لافتة إلى أن كبار ضباط النظام السوري السابق يتواجدون في دول أخرى مثل روسيا وإيران والإمارات والسودان.
ربط نزاع مستمر مع لبنان:
ومنذ تولي الشرع السلطة في دمشق، تشير التقديرات إلى وجود قرار سوري بإبقاء حالة “ربط نزاع” مع لبنان، حيث لم تُسجَّل أي خطوات إيجابية ملموسة في الملفات المشتركة، باستثناء تنسيق أمني محدود، رغم تأكيدات رسمية سورية بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية.
سيناريوهات مفتوحة:
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد الأمني على الحدود السورية – اللبنانية مفتوحًا على احتمالات خطيرة، مع تصاعد المخاوف من أن يتحول لبنان مجددًا إلى ساحة صراع إقليمي في حال اندلاع مواجهة كبرى مع إيران.
إقرأ أيضاً: صحيفة الأخبار: من يقف خلف اتهام حزب الله بأحداث المزّة؟
إقرأ أيضاً: وزارة الداخلية تفكك خلية في ريف دمشق متورطة باستهداف المِزّة ومطارها العسكري