تقرير الخارجية الهولندية: سوريا بين “الأقل سلاماً” عالمياً والوضع الأمني يفتقر للاستقرار

أكدت وزارة الخارجية الهولندية في تقريرها السنوي الأحدث حول الأوضاع في سوريا أن البلاد لا تزال تُصنف ضمن قائمة أقل دول العالم سلاماً

مشددة على استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني رغم التغيرات السياسية الأخيرة المتمثلة في سقوط نظام بشار الأسد

ويأتي هذا التقييم الرسمي في وقت حساس يتزامن مع نقاشات داخلية محتدمة في هولندا حول سياسات اللجوء المتبعة تجاه السوريين خاصة مع رفض دائرة الهجرة والتجنيس (IND) لغالبية الطلبات المقدمة مؤخراً

تضارب في التقييمات الرسمية بين الخارجية ودائرة الهجرة

يكشف التقرير الجديد عن فجوة في التقديرات بين الجهات الهولندية حيث كانت دائرة الهجرة والتجنيس قد قررت الصيف الماضي استئناف معالجة طلبات اللجوء السورية بناءً على مؤشرات اعتبرتها إيجابية زاعمة أن الخطورة تراجعت بالنسبة للكثيرين إلا أن تقرير الخارجية فند هذه الرؤية

مؤكداً وجود نقص حاد في الاستقرار خلال الفترة المشمولة بالرصد ومشيراً إلى أن سوريا شهدت في عام 2025 موجات عنف شملت هجمات واسعة من جماعات سنية ضد الدروز وعمليات انتقامية استهدفت العلويين فضلاً عن نشاط ملموس لتنظيم داعش

انتهاكات مستمرة وتدخلات عسكرية تزيد المشهد تعقيداً

وثقت وزارة الخارجية الهولندية جملة من التحديات الأمنية والإنسانية التي تعصف بالبلاد بما في ذلك التدخل العسكري الإسرائيلي المستمر والأزمة الاقتصادية الخانقة

وتحدث التقرير عن توترات ميدانية متصاعدة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مع رصد بلاغات مستمرة حول اعتقالات تعسفية وممارسات تعذيب واستخدام واسع النطاق للأسلحة في مختلف المناطق مما يعزز الاستنتاج بأن سوريا لا تزال بيئة غير آمنة

لغة الأرقام: الأمن مفهوم نسبي والضحايا بالآلاف

أوردت صحيفة “دي تليغراف” الهولندية تفاصيل إضافية من التقرير تشير إلى أن انخفاض حوادث العنف بنسبة 44% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق لا يعني استتباب الأمن بل هو “مفهوم نسبي” إذ سجل العام الماضي مقتل أكثر من 4670 مدنياً في أعمال عنف موجهة بالإضافة إلى تقارير موثقة عن حالات اختطاف واغتصاب ومصادرة قسرية للممتلكات الخاصة مما يجعل البلاد ساحة للخطر الدائم

تشديد سياسة اللجوء ومصير آلاف العالقين

تعكس الإحصاءات الرسمية لوزارة اللجوء والهجرة تحولاً جذرياً في التعامل مع الملف السوري حيث تم رفض نحو 75% من الطلبات مؤخراً بعد أن كان السوريون يحصلون على الحماية بشكل شبه تلقائي قبل سقوط النظام السابق

وبات لزاماً على طالب اللجوء الآن إثبات تعرضه لخطر شخصي ومباشر للحصول على الإقامة

وفي هذا السياق تشير البيانات إلى وجود نحو 19 ألف سوري ينتظرون البت في طلباتهم داخل مراكز اللجوء وسط حالة من الإحباط والجمود الاجتماعي والاقتصادي بحسب وصف مارلو شروفر الأستاذة بجامعة لايدن

تحذيرات من الإعادة القسرية ومطالبات بحماية الأقليات

من جانبها حذرت منظمة “VluchtelingenWerk” المعنية بمساعدة اللاجئين من مغبة اتخاذ قرارات تقضي بإعادة السوريين قسراً معتبرة أن ذلك غير مقبول في ظل انعدام الأمن الشديد

وطالبت المنظمة دائرة الهجرة بضرورة توفير حماية أفضل للأقليات مثل العلويين والدروز والأكراد

مشددة على ضرورة التعامل مع تقرير الخارجية كمرجع أساسي يثبت أن سوريا دولة غير مستقرة رغم ترويج البعض لعودة طوعية لم تشمل سوى نحو ألف شخص العام الماضي بسبب الدمار الهائل والأوضاع المزرية التي خلفها نظام الأسد طوال سنوات الحرب.

 

اقرأ أيضاً:الاتحاد الأوروبي يحذّر من هشاشة المرحلة الانتقالية في سوريا ويؤكد استمرار نفوذ شبكة الأسد

اقرأ أيضاً:الأمم المتحدة لمجلس الأمن: نجاح سوريا ممكن لكنه غير مضمون

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.