استياء في الحسكة بعد تعيين محافظ جديد واتهامات باعتقالات بحق مستقبلي الأمن العام

باشر المهندس نور الدين عيسى أحمد، المعروف باسم “أبو عمر خانيكا”، مهامه رسميًا محافظًا لمحافظة الحسكة، عقب صدور موافقة رسمية على تعيينه، في خطوة أثارت حالة من الجدل والاستياء في أوساط مؤيدي الحكومة السورية، بالتزامن مع تطورات أمنية لافتة في مدينتي الحسكة والقامشلي.

استياء من ترتيبات أمنية مرافقة للتعيين:

وجاءت ردود الفعل الغاضبة بعد تداول أنباء عن دخول قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مراكز داخل مدينتي الحسكة والقامشلي، قبل أن يُمنع عناصرها من مغادرة تلك المراكز التي تمركزت فيها، وفق ما أفاد به ناشطون محليون.

واعتبر مؤيدون للحكومة السورية أن هذه التطورات تعكس التباسًا في الصلاحيات الأمنية، وتثير تساؤلات حول طبيعة الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، خاصة فيما يتعلق بإدارة الملف الأمني في المحافظة.

استقبال شعبي يعقبه اعتقالات:

وبحسب ناشطين، خرج عشرات الأهالي في مدينة الحسكة لاستقبال قوات الأمن العام، في مشهد عبّر عن ترحيب شعبي واعتقاد بعودة مؤسسات الدولة إلى المحافظة.

إلا أن ناشطين أكدوا لاحقًا أن قوات سوريا الديمقراطية شنت حملات اعتقال طالت عددًا من المواطنين الذين شاركوا في استقبال الأمن العام، مشيرين إلى أن “قسد” عزت هذه الاعتقالات إلى الاشتباه بانتماء الموقوفين إلى خلايا تنظيم داعش.

هذه الروايات أثارت غضبًا واسعًا بين مؤيدي الحكومة السورية، الذين اعتبروا أن ما جرى يشكّل استهدافًا لمواطنين على خلفية مواقفهم السياسية أو تعبيرهم عن انتمائهم للدولة.

“ذنبهم أنهم وثقوا بالدولة”:

الناشط الإعلامي صهيب اليعربي عبّر عن هذا الغضب في منشور لاقى تفاعلًا واسعًا، كتب فيه:

“يا حيف بس…

كأن ذنب أبناء الحسكة الوحيد أنهم وثقوا بالحكومة السورية أكثر مما ينبغي.

ذنبهم أنهم خاطوا الأعلام من بقايا ثيابهم ليستقبلوا الأمن العام بقلوب صادقة.

ذنبهم أنهم آمنوا أن الدولة بيتهم وأنهم جزء منها لا غرباء عنها.

ذنبهم أنهم تمسكوا بسوريتهم رغم الخذلان ورغم سنوات القهر.

ذنبهم أنهم سوريون فقط… ولا شيء أكثر من ذلك”.

تحذيرات من تداعيات خطيرة:

من جهته، حذّر الناشط السوري فواز الذياب من تبعات قبول الحكومة السورية بتعيين محافظ للحسكة مقترح من قبل قوات سوريا الديمقراطية، محمّلًا الحكومة مسؤولية ما قد يترتب على الاتفاق الأخير من توترات قد تصل إلى حرب أهلية في منطقة الجزيرة السورية، على حد تعبيره.

واعتبر الذياب أن غياب الشفافية في إدارة هذا الملف قد يفاقم الانقسام المجتمعي ويؤدي إلى صدامات غير محسوبة العواقب.

مطالب بتوضيح الاتفاق مع “قسد”:

في ظل تصاعد الجدل، طالب ناشطون الحكومة السورية بـتوضيح بنود الاتفاق الموقع مع قوات سوريا الديمقراطية بشكل صريح وعلني، دون التباس أو تأويل، خاصة فيما يتعلق بالصلاحيات الإدارية والأمنية، وطبيعة دور كل طرف في إدارة محافظة الحسكة.

وأكد ناشطون أن غياب المعلومات الواضحة يفتح الباب أمام الشائعات، ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي، داعين إلى معالجة الملف بحساسية عالية تجنبًا لانفجار الأوضاع في منطقة تُعد من أكثر المناطق تعقيدًا من حيث التركيبة الاجتماعية والسياسية.

مشهد مفتوح على احتمالات متعددة:

وبين تعيين محافظ جديد، وترتيبات أمنية مثيرة للجدل، واتهامات متبادلة، تبقى محافظة الحسكة أمام مرحلة دقيقة، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل الاتفاق بين دمشق و”قسد”، وقدرة الأطراف المعنية على ضبط التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.

إقرأ أيضاً: نور الدين عيسى يبدأ مهامه محافظًا للحسكة ضمن ترتيبات الاتفاق بين دمشق و”قسد”

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.