أزمة القطن في دير الزور.. غياب التسعيرة الرسمية يضع المزارعين في قبضة التجار
يواجه مزارعو القطن في محافظة دير الزور واقعاً معيشياً وإنتاجياً معقداً نتيجة تأخر صدور تسعيرة الشراء الرسمية لموسم عام 2025 من قبل وزارة الزراعة حتى اللحظة، ما تسبب في عرقلة صرف مستحقاتهم المالية وزيادة الأعباء على كاهلهم، خاصة مع استمرار تأخر تحصيل جزء من مستحقات موسم عام 2024
خيارات قسرية لتأمين القمح
أفاد عدد من المزارعين في تصريحاتهم لموقع “هاشتاغ” بأن غياب الوضوح السعري دفع الغالبية العظمى منهم إلى بيع محاصيلهم للتجار المحليين، بحثاً عن الدفع النقدي الفوري الذي يفتقده التوريد الرسمي
وأوضح المزارع جاسم الحسين أن هذا التوجه لم يكن ترفاً بل ضرورة لتوفير تكاليف زراعة محصول القمح للموسم الحالي، لا سيما وأن الكثير من زملائه لا يزالون يطالبون بمستحقاتهم المالية عن العام الفائت
وفي السياق ذاته أشار المزارع عبد الوهاب المصطفى إلى أن المزارعين الذين اختاروا التوريد للمحالج الحكومية هم فقط من يملكون ملاءة مالية تسمح لهم بالانتظار، بينما فضل البقية البيع في السوق المحلية تخوفاً من صدور تسعيرة غير مجزية لا تغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة
وعود المصرف الزراعي وآلية الصرف
في رده على هذه التحديات، كشف مدير المصرف الزراعي بدير الزور المهندس محمد عكل أن صرف مستحقات موسم 2024 تم عبر ثلاث دفعات فقط من خلال تطبيق “شام كاش”
موضحاً أن نسبة 30% من المزارعين لم يستلموا مستحقاتهم بعد، مع توقعات ببدء صرفها في نهاية شباط الجاري أو مطلع آذار القادم
أما فيما يخص موسم 2025 الحالي، فقد أكد عكل أن الموعد لا يزال مجهولاً لعدم إقرار السعر النهائي، مشيراً إلى أن الدراسات والمقترحات الأولية تدور حول مبلغ 8500 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد
عزوف عن التوريد لمؤسسة الإكثار
أثر تأخر التسعيرة بشكل مباشر على مؤسسة إكثار البذار، حيث أكد مدير فرع المؤسسة المهندس نضال الحاج عدم تسلم أي كميات من “حقول الإكثار” المتعاقد عليها لموسم 2025
مبيناً أن المؤسسة كانت قد باعت 70 طناً من البذار للمزارعين على أمل استعادة الإنتاج منها، إلا أن المتعاقدين فضلوا السوق المحلية لتأمين السيولة
ومن جهته بيّن رئيس دائرة الشؤون الزراعية المهندس عبد الحميد العبد الحميد أن حالة القلق السائدة ناتجة عن انتظار قرار اللجنة الزراعية العليا الذي طال انتظاره رغم انتهاء عمليات القطاف بشكل كامل
الإنتاج والمساحات المزروعة بالأرقام
تشير البيانات الواردة إلى تباين ملحوظ في الأرقام بين الموسمين الأخيرين، حيث بلغت المساحات المزروعة في عام 2024 أكثر من 6 آلاف هكتار بإنتاج وصل إلى 5 آلاف طن، بينما تقلصت المساحات في عام 2025 لتصل إلى 2300 هكتار فقط، وقد بلغت الكميات الموردة رسمياً لهذا العام 4500 طن من أصل خطة إنتاجية كانت تستهدف 4800 طن، ما يعكس تراجعاً في الإقبال على زراعة هذا المحصول الاستراتيجي نتيجة الصعوبات التسويقية والمالية التي تواجه المنتجين.
اقرأ أيضاً:تصريحات وزير الاقتصاد السوري تعيد الجدل حول الأداء الحكومي والواقع الاقتصادي
اقرأ أيضاً:الاقتصاد السوري في يناير 2026: تحديات متجذرة وآمال نفطية متعثرة