حصاد 2025: ثورة مؤسسية وشراكات دولية لإعادة إحياء القطاع الصحي في سوريا
شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في مسار القطاع الطبي السوري، حيث ركزت وزارة الصحة جهودها على الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى بناء منظومة رعاية مستدامة وفعالة.
ومن خلال استراتيجية طموحة، نجحت الوزارة في إعادة تأهيل المؤسسات المتضررة، وتوسيع شبكة الشراكات الدولية، وتفعيل أنظمة الأمن الصحي الوطني لضمان جاهزية القطاع لمواجهة التحديات المستقبلية.
تخطيط استراتيجي وشراكات عابرة للحدود
لم تكتفِ الوزارة بالعمل الميداني، بل وضعت حجر الأساس لمستقبل القطاع عبر:
خطة 2026-2028: إطلاق استراتيجية وطنية شاملة تراعي الظروف الراهنة وتهدف لتجاوز مخلفات المرحلة الماضية.
تعاون إقليمي ودولي: تقديم مقترح بقيمة 40 مليون دولار بالتعاون مع تركيا والأردن (بدعم من منظمة التعاون الإسلامي) لتعزيز الترصد الوبائي والتنسيق عبر الحدود.
صندوق الجائحة: مشروع وطني مشترك بقيمة 25 مليون دولار لتعزيز الأمن الصحي بالتعاون مع وزارات المالية والزراعة والطاقة.
الدبلوماسية الصحية: توقيع 16 اتفاقية دولية مع منظمات كبرى (مثل الصليب الأحمر وأطباء بلا حدود) ودول شقيقة وصديقة منها قطر، السعودية، تركيا، والأردن.
أرقام وإنجازات طبية غير مسبوقة
عكست الإحصائيات حجم الجهد المبذول في المشافي والمراكز الصحية خلال العام الماضي:
العمليات الجراحية: إجراء أكثر من 148 ألف عملية جراحية، إضافة إلى 8418 عملية نوعية ضمن حملات تخصصية.
الاستجابة الإسعافية: استقبلت أقسام الإسعاف 2.3 مليون مراجع، مع نجاح لافت في تقليص زمن استجابة الإسعاف بدمشق من 27 دقيقة إلى 16 دقيقة.
الخدمات التشخيصية: إجراء أكثر من 8.6 مليون تحليل مخبري وما يزيد عن 247 ألف صورة رنين مغناطيسي وطبقي محوري.
التميز المخبري والاعتراف الدولي
حقق مخبر شلل الأطفال في سوريا إنجازاً نوعياً بحصوله على تقييم 100% من منظمة الصحة العالمية، ليتحول إلى مخبر إقليمي مرجعي يستقبل العينات من شمال غرب سوريا ومن لبنان، مما يعزز السيادة الصحية الوطنية.
توسيع خدمات الأورام والرعاية الأولية
مرضى السرطان: توثيق 15,861 حالة عبر السجل الوطني، وافتتاح شعب جديدة لأورام الأطفال والبالغين في دمشق ودرعا وحماة.
الرعاية الأولية: تقديم ملايين الخدمات في مجال اللقاحات الروتينية (أكثر من 6.7 مليون خدمة للأطفال) ورعاية الحوامل وتنظيم الأسرة.
الصحة النفسية: تقديم أكثر من 305 آلاف خدمة، وافتتاح 40 عيادة للإقلاع عن التدخين وشعب تخصصية في المحافظات.
تأهيل البنية التحتية والرقابة
ارتفع عدد المشافي العامة الفعالة من 70 مشفى في بداية العام إلى 87 مشفى، مع استمرار العمل على ترميم 6 مشافٍ أخرى. وفي القطاع الخاص، شددت الوزارة رقابتها عبر 108 جولات تفتيشية، نتج عنها منح 89 ترخيصاً جديداً وإغلاق 26 منشأة مخالفة لضمان جودة الخدمة المقدمة للمواطن.
الكوادر البشرية والتعليم الطبي
أعادت الوزارة الحياة لمدارس التمريض، لا سيما في إدلب بعد توقف دام 13 عاماً، وفي القرداحة، مع تنفيذ 80 برنامجاً تدريبياً استفاد منها آلاف الكوادر الطبية لتطوير مهاراتهم وفق المعايير الحديثة.
تختتم وزارة الصحة عام 2025 بتفاؤل حذر، مؤكدة أن عام 2026 سيكون عام سد الثغرات وتطوير التقنيات التشخيصية، رغم تحديات التمويل وتضرر البنية التحتية، سعياً للوصول إلى تغطية صحية شاملة لكل السوريين.
اقرأ أيضاً:المالية والصحة: رفع تغطية مشافي القطاع العام إلى 20 مليون ليرة مطلع العام
اقرأ أيضاً:استراتيجية الصحة الوطنية في سوريا (2026 – 2028): رؤية للتحول والإنصاف