توقيف 8 شبان قرب دير حافر يفتح جدلاً بين “فلول نظام” أم باحثون عن عمل؟

أعاد توقيف ثمانية شبان قرب مدينة دير حافر شرق حلب إلى الواجهة الجدل المستمر حول كيفية مقاربة السلطات الانتقالية لملفات العبور غير النظامي، وحدود الفصل بين الدوافع الأمنية والاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل روايتين متباينتين لما جرى.

ففي حين تتحدث الجهات الرسمية عن توقيف أشخاص “مرتبطين بالنظام السابق”، تطرح منظمات حقوقية ومصادر محلية تفسيراً مختلفاً، يرى في الحادثة انعكاساً مباشراً للأوضاع المعيشية الصعبة، وغياب البدائل القانونية للعمل والتنقل.

الرواية الرسمية: مقاربة أمنية

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، في بيان صدر يوم الأحد 4 كانون الثاني/يناير، إن وحدات من الجيش ألقت القبض على ثمانية أشخاص قرب دير حافر، مؤكدة أن لديهم “ارتباطاً بالنظام البائد”.

وأوضحت الوزارة أن عملية التوقيف جرت أثناء محاولة الشبان العبور بشكل غير قانوني إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مشيرة إلى أنه سيتم تسليمهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وفي سياق متصل، ذكّرت الوزارة بسلسلة توقيفات سابقة خلال الأسابيع الماضية، من بينها إعلانها في 27 كانون الأول/ديسمبر عن القبض على 12 شخصاً، بينهم عناصر وضباط قالت إنهم مرتبطون بالنظام السابق، أثناء محاولتهم العبور عبر الحدود السورية–اللبنانية.

كما أعلنت في وقت سابق توقيف خمسة أشخاص في ريف طرطوس خلال محاولتهم دخول الأراضي السورية بطرق غير نظامية، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت ارتباط بعضهم بالنظام السابق.

رواية حقوقية: خلفيات معيشية وضغوط اجتماعية

في المقابل، قدّم المرصد السوري لحقوق الإنسان رواية مختلفة، معتبراً أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياسات التضييق والقيود المفروضة على الأشخاص الذين أجروا “تسويات”، والتي، بحسب المرصد، لا تسهم في تعزيز الاستقرار بقدر ما تدفع المتضررين إلى خيارات محفوفة بالمخاطر.

ونقل المرصد عن مصادر أهلية أن عدداً من الشبان الموقوفين حاولوا خلال الفترة الماضية الوصول إلى لبنان عبر طرق التهريب، بحثاً عن فرص عمل تمكنهم من إعالة عائلاتهم، إلا أن الإجراءات المشددة على الحدود حالت دون ذلك.

وبحسب هذه المصادر، ومع انسداد طريق لبنان، اتجه الشبان نحو مناطق سيطرة “قسد” كخيار اضطراري، على أمل إيجاد فرصة لاحقة لمغادرة البلاد إلى دولة مجاورة.

وأضافت المصادر أن الموقوفين يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة، دفعتهم إلى بيع دراجاتهم النارية ومدخراتهم المحدودة لتأمين تكاليف الرحلة، في ظل غياب بدائل قانونية واضحة للعمل أو التنقل.

وأشار المرصد إلى أن الشبان الثمانية أجروا تسويات سابقة، وينحدرون من أبناء الطائفة العلوية، وقد جرى توقيفهم بتهمة محاولة العبور غير النظامي إلى مناطق “قسد”، دون وجود مسارات رسمية تتيح لهم تحسين أوضاعهم المعيشية داخل مناطقهم.

أسماء الموقوفين بحسب مصادر محلية

وذكرت مصادر محلية أن الموقوفين هم: جعفر وسيم سبور من جبلة، علي سامر رسلان من طرطوس، أحمد سامر الأحمد من طرطوس، حبيب يوسف يوسف من سربيون – بانياس، يحيى محمد ديب من جبلة، خضر عيسى حيدر من سربيون – بانياس، حبيب يونس أحمد من جبلة، إضافة إلى يوسف عبد الله السطوف، سائق سرفيس من دير حافر، وُصف بأنه يعمل في مجال التهريب.

بين الأمن والاقتصاد

ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن استمرار التعامل مع هذه الحالات من زاوية أمنية بحتة، دون التطرق إلى جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، من شأنه تعميق حالة الخوف وعدم اليقين لدى شريحة واسعة من العاملين على “التسوية”، وتحويل حياتهم اليومية إلى حالة انتظار دائمة، بين القلق من الملاحقة وغياب فرص الاستقرار.

في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن إجراءاتها تأتي في إطار ضبط المعابر ومنع العبور غير القانوني، معتبرة أن هذا الملف مرتبط مباشرة بالأمن والاستقرار.

وبين هاتين المقاربتين، يبقى ملف العبور غير النظامي، وما يحمله من أبعاد اقتصادية واجتماعية وأمنية، أحد أبرز التحديات المطروحة أمام السلطات في المرحلة الانتقالية.

اقرأ أيضاً:بين سندان السلطة ومطرقة الذباب الإلكتروني.. هل تلاشت مساحة التعبير الآمنة للسوريات؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.