ملتقى عشائري في دير الزور يؤكد وحدة الجزيرة السورية ويرفض سلطة “قسد”
وسط تعقيدات المشهد الميداني والسياسي في شمال شرقي سوريا، شهدت منطقة الجزيرة السورية تحركًا عشائريًا بارزًا عبر ملتقى أبناء الجزيرة السورية، الذي انعقد في دير الزور أمس الأحد 4 كانون الثاني، وأعلن خلاله مجموعة من الوجهاء والشخصيات العشائرية رفض “سلطات الأمر الواقع”، في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة.
الهوية الوطنية وتحديات “الأمر الواقع”:
أكد منظمو الملتقى أن الجزيرة، التي تمتاز بتنوع طائفي وديني يمتد لمئات السنين، تواجه محاولات مساس بهويتها الوطنية عبر أجندات انفصالية وفدرالية.
وأوضح صبحي الحمود، أحد منظمي الملتقى، أن الهدف الأساسي هو توحيد الصف العشائري للوصول إلى رؤية مشتركة لإنقاذ المنطقة، مؤكدًا أن قوة سوريا تكمن في تلاحم النسيج الاجتماعي.
من جهته، قرأ خلاوي الثلج، من وجهاء عشيرة الشعيطات، البيان الختامي الذي وصف قسد بـ”الميليشيا” التي تسعى لفرض سلطة واقع بالقوة وبدعم من “التحالف الدولي“، مشددًا على أن هذه الممارسات لا تعبر عن إرادة الشعب السوري في المنطقة.
خمسة محاور أساسية في البيان الختامي:
الشرعية الشعبية: التأكيد على حق أبناء الجزيرة في إدارة شؤون مناطقهم تحت مظلة الدولة السورية، ورفض أي ادعاء تمثيل من قبل قسد.
وحدة الدولة: التشديد على أن سوريا دولة واحدة غير قابلة للتجزئة، ورفض كامل لأي شكل من أشكال الفيدرالية أو اللامركزية السياسية، ووصف البيان محاولات الإدارة الذاتية في هذا الصدد بأنها “مسرحيات اندماج شكلي” تهدف لتفتيت البلاد على أسس عرقية وطائفية.
الشرعية العسكرية: اعتبار أي قوة مسلحة خارج الجيش السوري غير قانونية، مع التمسك بالحق في المقاومة الوطنية حتى استعادة سيادة الدولة على كامل التراب السوري.
حماية المؤسسات: الحفاظ على المؤسسات الخدمية والتعليمية، وضمان استمرار تبعيتها القانونية للدولة.
الأمن واللحمة الوطنية: تعزيز الأمن وإعادة اللحمة بين أبناء المنطقة، والالتزام بمساندة الدولة حتى تحقيق ما وصفوه بـ “النصر الكامل”.
المفاوضات الحكومية و”قسد”:
تجري في الوقت نفسه مفاوضات بين الحكومة السورية و”قسد”، التي تصر على الفدرالية، بينما تتمسك دمشق بمركزيتها. وجاءت هذه الجولات بعد اتفاق 10 آذار الماضي بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، والذي ينص على دمج المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة لقسد في الدولة، بالإضافة إلى مطالب مجتمعية للشعب الكردي.
وأفاد مصدر حكومي لقناة “الإخبارية السورية” أن آخر جولة من الاجتماعات اليوم الأحد لم تسفر عن نتائج ملموسة.
الروح العشائرية وضرورة الوحدة:
أكد صباح صالح المشاري، من وجهاء عشيرة المشاهدة، لجريدة “عنب بلدي” أن النقاشات ركزت على حماية وحدة الأرض السورية، مشددًا على أن الجزيرة والشامية ستكونان قريبًا موحدتين تحت ظل الحكومة السورية، وأن الروابط العشائرية العابرة للحدود الإدارية هي الضمانة ضد أي مشاريع تهدف لعزل الجزيرة.
دعوات للحكومة والمجتمع المحلي:
وجه الملتقى نداء مزدوجًا: الأول لأهالي الجزيرة لتأييد الحراك العشائري ورفض المشاريع الانفصالية، والثاني للحكومة السورية لدعم مطالب أبناء المنطقة في العيش الكريم والأمن.
تحركات عشائرية سابقة ضد قسد:
شهدت الفترة الماضية عدة تحركات عشائرية ضد قسد، منها:
عشيرة الشعيطات: دعت إلى النفير العام بعد مقتل شاب في الغرانيج بريف دير الزور الشرقي في 11 أيلول 2025.
عشيرة البكارة: أعلنت في 15 آب 2025 في تل أبيض النفير العام ضد قسد، مؤكدة استمرار القتال حتى انتهاء وجود القوات في الجزيرة، ودعم الحكومة السورية.
توزيع القبائل العربية في سوريا:
تشمل أبرز القبائل في الجزيرة والشمال السوري:
العقيدات: 13 عشيرة، تشمل العكيدات والبوجمال، تمتد من دير الزور إلى حمص وحلب ودمشق، ولها امتداد في العراق.
البكارة: 11 عشيرة، تشمل العبيدات والمشهور، تنتشر في دير الزور الغربي والحسكة وجبل عبد العزيز وحلب، ولها امتداد في الأردن والعراق.
الجبور، طي، البوشعبان، الموالي، قيس، النعيم: لها انتشار واسع في شمال سوريا والبادية، إضافة إلى تواجد في العراق والأردن.
قبائل أخرى: شمر، اللهيب، الدليم، بني خالد، بني سعد، الحديديين، عنزة، بري، عشائر التركمان، الغياث، السردي، الشرعة، الخضير، القطاعنة، العقادية.
إقرأ أيضاً: أنقرة تلوح بدعم عسكري لدمشق لإنهاء طموحات قسد
إقرأ أيضاً: اجتماع غير مثمر بين قسد والحكومة في دمشق