فلسطينيو سوريا يطالبون بإعادة تنظيم شؤونهم.. حقوق عالقة وتمثيل غائب وملفات تنتظر الحسم
بعد فترة من إدارة ملف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وسط انتقادات تتعلق بآليات التمثيل والمشاركة، تضع مذكرة فلسطينية جديدة الحكومة السورية الانتقالية أمام جملة من الملفات التي لم تجد طريقها إلى الحل، من الحقوق المدنية والتملك، إلى التمثيل المجتمعي والمفقودين والممتلكات المصادرة.
ووجه ممثلون عن مؤسسات أهلية ومدنية وحقوقية وإعلامية وشخصيات مستقلة وناشطون فلسطينيون في سوريا مذكرة إلى الرئيس أحمد الشرع، طالبوا فيها بإعادة تنظيم إدارة شؤون اللاجئين وتعزيز مشاركتهم في القضايا التي تمس مجتمعهم. وتأتي المذكرة في وقت أنشأت فيه السلطات الانتقالية هيئات وطنية للمفقودين والعدالة الانتقالية، فيما يقول الموقعون إن الفلسطينيين ما زالوا خارج دوائر التمثيل في ملفات تعنيهم مباشرة.
إدارة بلا تمثيل واضح
تنتقد المذكرة ما تصفه بـ”خلل مؤسساتي” في إدارة الشأن الفلسطيني، يتمثل، وفق الموقعين، في تركيز القرارات والملفات لدى أشخاص مكلفين رسمياً، مقابل غياب آليات واضحة لإشراك الكفاءات والمؤسسات المدنية الفلسطينية.
ولا يطالب الموقعون ببديل عن التمثيل السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، بل يدعون إلى إطار مجتمعي ومدني يضم المخيمات والتجمعات الفلسطينية، ويتيح نقل احتياجات السكان إلى الجهات الحكومية بصورة أكثر انتظاماً.
وتكتسب هذه المطالبة أهمية خاصة في ظل ما تقوله المذكرة عن استبعاد ممثلين فلسطينيين عن الهيئة الوطنية للمفقودين وهيئة العدالة الانتقالية، رغم وجود أكثر من 6000 مختفٍ قسرياً من الفلسطينيين، بحسب الموقعين. وتنص المنظومة الانتقالية السورية نفسها على أن مسار العدالة الانتقالية يفترض إشراك الضحايا وأصحاب المصلحة.
حقوق قانونية وملفات لم تُحسم
تطرح المذكرة أيضاً مجموعة من القضايا القانونية والإجرائية، وفي مقدمتها القيود التي يقول الموقعون إنها ما تزال تعرقل ممارسة بعض الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين.
ومن أبرز الملفات المطروحة قضية التملك، إذ تنتقد المذكرة تطبيق تعليمات قانون تملك الأجانب على الفلسطينيين، إضافة إلى إشكالات في بعض مسابقات التوظيف والتعليم العالي ووثائق الأحوال المدنية.
ولا تتوقف المطالب عند الحقوق الفردية، إذ تطالب المذكرة بكشف مصير الممتلكات والعقارات والمنشآت التي صودرت من فصائل فلسطينية بعد سقوط النظام السابق، ووضع آلية شفافة لحصرها وإدارتها وتحديد أوجه الاستفادة من عوائدها، مع توجيه الموارد إلى الفئات الفلسطينية الأكثر تضرراً.
اليرموك والمفقودون في صلب الملف
يبقى ملف مخيم اليرموك أحد أكثر الملفات حساسية، في ظل استمرار الأسئلة المتعلقة بمصير المخيم وممتلكات سكانه ومستقبله التنظيمي، إلى جانب قضية آلاف المختفين.
وتطالب المذكرة بإدماج الضحايا الفلسطينيين وذويهم في مسارات الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، بدلاً من التعامل مع الملف الفلسطيني كحالة منفصلة عن المسار الوطني الأوسع.
وفي جوهرها، لا تقدم المذكرة قائمة مطالب خدمية فقط، بل تضع أمام الحكومة الانتقالية سؤالاً أوسع حول طبيعة علاقتها بالمجتمع الفلسطيني في سوريا: هل تبقى إدارته محصورة في مؤسسات الدولة والقرارات المركزية، أم تنتقل إلى نموذج يسمح بمشاركة المجتمع في صياغة السياسات التي تمسه؟
ويطالب الموقعون بعقد لقاء تشاوري في دمشق يضم ممثلين عن المخيمات والتجمعات والمؤسسات والكفاءات الفلسطينية، وصولاً إلى تشكيل إطار مدني ومجتمعي قادر على نقل المطالب ومتابعة الملفات. وتبدو أهمية هذا المقترح في أنه يحاول معالجة أصل المشكلة التي تتكرر في المذكرة: وجود ملفات كثيرة، مقابل غياب قناة تمثيل واضحة قادرة على تحويلها إلى سياسات وحلول قابلة للتنفيذ.
اقرأ أيضاً: