80% من السوريين تحت خط الفقر… فجوة متسعة بين الرواتب وتكاليف المعيشة

تكشف أحدث الأرقام الصادرة من سوريا عن اتساع غير مسبوق في الفجوة بين دخول السكان وتكاليف حياتهم اليومية، في بلد لم يتعافَ بعد من آثار حرب طويلة، حيث يعيش نحو 80% من السوريين اليوم تحت خط الفقر، في مؤشر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والمعيشية.

الرواتب ترتفع… لكنها لا تكفي

ورغم الزيادات التي طالت الرواتب مؤخراً، إلا أنها ما تزال عاجزة عن مجاراة الغلاء المتصاعد، في ظل استمرار انعدام الأمان في بعض المناطق، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة.

وفي تصريحات لصحيفة “نفس” التركية، أوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات أن نحو 80% من سكان سوريا يعيشون تحت خط الفقر، مشيرة إلى أن هذا التدهور يعود إلى استنزاف الموارد خلال السنوات الماضية، لا سيما بعد قيام نظام الأسد بإفراغ صندوق التقاعد بالكامل قبل سقوطه.

وأضافت قبوات أن الرواتب، رغم زيادتها بنسبة 100%، لا تزال منخفضة للغاية، إذ تتراوح بين 200 و300 دولار، في وقت يصل فيه متوسط إيجار المنزل في دمشق إلى نحو 1000 دولار، ما يعكس فجوة كبيرة بين الدخل والنفقات.

كما لفتت إلى ضعف شديد في منظومة النقل العام، مؤكدة أن عملية إعادة الإعمار ستتم بشكل تدريجي وعلى مراحل.

أزمة إنسانية مستمرة وأرقام مقلقة

بحسب تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا تزال سوريا تواجه أزمة إنسانية واسعة النطاق، حيث قُدّر عدد المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية بنحو 16.5 مليون شخص خلال عام 2025، في ظل استمرار التحديات الأمنية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأشار التقرير إلى أنه عقب التحول السياسي في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عاد أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري من دول اللجوء، إضافة إلى عودة نحو 1.9 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

وتعمل المفوضية تدريجياً على تسهيل العودة الطوعية إلى سوريا، استناداً إلى قرارات اللاجئين أنفسهم، حيث بلغ عدد العائدين منذ 28 شباط/فبراير الماضي وحتى 30 آذار/مارس 2026 نحو 179 ألف شخص، في مؤشر على تسارع وتيرة العودة رغم استمرار التحديات.

أعلى معدلات الفقر في تاريخ سوريا الحديث

في السياق ذاته، حذر الباحث الاقتصادي عامر خربوطلي في تصريحات صحفية خلال شباط/فبراير الماضي من أن سوريا دخلت مرحلة هي الأعلى في معدلات الفقر بتاريخها الحديث، مؤكداً أن النسبة لا تقل عن 80% من إجمالي السكان، وهو مستوى غير مسبوق.

وأوضح خربوطلي أن فهم الواقع الاقتصادي يتطلب التمييز بين الأزمات الطارئة والاختلالات البنيوية العميقة، المرتبطة أساساً بضعف الاقتصاد السوري، وتراجع مستويات المعيشة، وانخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية.

وشدد على أن مواجهة “فخ الفقر” في سوريا تستدعي اعتماد نهج شامل متعدد الأبعاد، يجمع بين تدخلات قصيرة الأمد لدعم الفئات الأكثر هشاشة عبر برامج مالية مستهدفة، واستراتيجيات طويلة الأمد لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

تقارير دولية تؤكد تفاقم الأزمة

ويتقاطع هذا التحذير مع معطيات دولية، إذ أفاد تقرير للبنك الدولي صادر في حزيران/يونيو 2025 أن نحو ربع سكان سوريا يعيشون في فقر مدقع، بأقل من 2.15 دولار يومياً، بينما يقبع حوالي 67% من السكان تحت خط الفقر الأدنى للبلدان متوسطة الدخل، المحدد بـ3.65 دولارات يومياً.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة عمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تعيشها البلاد، في ظل تحديات مستمرة تعيق تعافيها حتى الآن

 

اقرأ أيضاً:تحذيرات من بلوغ معدلات الفقر في سوريا مستويات غير مسبوقة

اقرأ أيضاً:النصب باسم الإنسانية في سوريا: حملات تبرع وهمية تستغل المرضى والفقراء عبر وسائل التواصل

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.