رمضان في مخيمات الشمال السوري 2026: صراع بين قسوة البرد وغلاء الأسعار
رمضان في مخيمات الشمال السوري 2026: صراع بين قسوة البرد وغلاء الأسعار
يحلّ شهر رمضان المبارك على مخيمات النازحين في الشمال السوري ليحمل معه مزيجاً من الإيمان والمعاناة.
فبينما تتزين المدن، تعيش آلاف العائلات في إدلب وريف حلب واقعاً مريراً.
حيث تجتمع التحديات المناخية مع الأزمات الاقتصادية لتجعل من تأمين وجبة الإفطار “مهمة شاقة”.
واقع النزوح: خيام متهالكة وبرد لا يرحم
تعاني العائلات النازحة، مثل عائلة صباح الكرمو في مخيم “إيبلا”، من انعدام وسائل التدفئة الفعالة.
الخيام القماشية لا تقف حائلاً أمام الرياح الشتوية، مما يحوّل ليالي رمضان إلى مواجهة مع الصقيع.
ومع تراجع المساعدات الدولية، باتت “وجبة العدس” هي القاسم المشترك على موائد الإفطار المفتقرة لأدنى المقومات.
أبرز التحديات التي تواجه النازحين في رمضان:
* الغلاء الفاحش: تضاعف أسعار الخضروات، الزيوت، واللحوم بشكل جعلها خارج قدرة النازح الشرائية.
* نقص الوقود: الاضطرار للمفاضلة بين شراء الطعام أو تأمين الحطب والمازوت للتدفئة.
* تراجع الدعم الإنساني: انخفاض عدد السلال الغذائية المقدمة من المنظمات الدولية.
التكافل الاجتماعي: بصيص أمل في “أطمة” وريف إدلب
رغم قتامة المشهد، يبرز التضامن الشعبي كطوق نجاة. تروي “سميرة الناصر” للعربي الجديد كيف تتشارك النساء في إعداد الوجبات البسيطة وتوزيع الفائض على الجيران الأكثر احتياجاً.
هذا التكافل هو ما يمنح المخيمات روح الشهر الفضيل، رغم غياب الفوانيس والزينة التي يفتقدها الأطفال.
محمود الأطرش، نازح يقول ل “العربي الجديد”: “أطفالنا يسألون عن حلويات رمضان وزينته، لكننا نكافح لتأمين الخبز فقط.”
إحصائيات وأرقام: أزمة مخيمات الشمال
وفقاً لتصريحات أحلام الرشيد، مديرة الشؤون الاجتماعية في إدلب، يواجه قطاع المخيمات ضغطاً هائلاً:
* عدد المخيمات: قرابة 750 مخيماً (بعد عمليات الدمج).
* عدد السكان: مئات الآلاف من الأسر التي تعتمد كلياً على المساعدات الموسمية.
* الاحتياجات الملحة: التدخل الطبي، توفير مواد التدفئة، وتأمين سلال غذائية متكاملة.
كيف يمكن دعم النازحين في رمضان؟
إن استمرار الوضع الاقتصادي في سوريا يتطلب حلولاً تتجاوز الإغاثة العاجلة، إلا أن الاحتياج الحالي يتركز في:
* توفير وجبات إفطار جاهزة وسلال غذائية مستدامة.
* دعم مشاريع التدفئة الآمنة للحد من مخاطر الحرائق والأمراض التنفسية.
* تنظيم فعاليات ترفيهية للأطفال لتعويضهم عن الحرمان النفسي.
يبقى رمضان في مخيمات الشمال السوري شاهداً على صمود أسطوري، بانتظار فرج قريب ينهي سنوات النزوح القاسية.
إقرأ أيضاً: دير الزور: العثور على جثتي عنصرين من الجيش السوري في بلدة المريعية