المجلس الوطني الكُردي يحذر من استمرار المركزية في سوريا
حذر رئيس المجلس الوطني الكُردي في سوريا (ENKS)، محمد إسماعيل، من أن استمرار النظام المركزي في إدارة البلاد دون إشراك المكون الكُردي وبقية المكونات السورية قد يفضي إلى تقسيم سوريا، مؤكداً أن السياسة المستقبلية للدولة يجب أن تكون لامركزية لضمان وحدة البلاد واستقرارها.
وفي مقابلة مع شبكة “رووداو”، أشار إسماعيل إلى أن الحكومة الانتقالية بدمشق بدأت في تعاملها مع المكونات بالقليل من المرونة، لكنها سرعان ما تحولت بعد رفع العقوبات وإبرام عقود اقتصادية كبيرة، مشيراً إلى أن الإعلان الدستوري الأخير والحكومة الجديدة لم يأخذوا بعين الاعتبار الحقوق السياسية والقومية للكُرد.
اللامركزية ضرورة استراتيجية
وشدد إسماعيل على أن العودة إلى نظام مركزي قوي غير ممكن، قائلاً: “إذا كان في خيال أحد أن تُدار سوريا من قبل شخص واحد وحزب واحد فهذا مستحيل، الشعب السوري شهد المآسي خلال السنوات الـ15 الماضية. سوريا إما ستُقسّم أو يجب أن تتبنى سياسة لامركزية حقيقية”. وأضاف أن اتفاق 10 آذار/مارس بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” يغطي الجوانب العسكرية والإدارية والخدمية، لكنه لا يعالج الحقوق السياسية والقومية للكُرد، التي يمثلها “الوفد الكُردي المشترك” الناتج عن مؤتمر وحدة الصف الكُردي في القامشلي.
وأشار إلى أن دمشق لا تبدو مستعدة لاستقبال هذا الوفد أو الاعتراف بالحقوق القومية للكُرد، مؤكداً أن اللامركزية ليست مطلباً تكتيكياً بل ضرورة استراتيجية للحفاظ على وحدة البلاد، وتجنب العودة إلى إدارة مركزية صلبة قد تؤدي إلى المزيد من الأزمات.
الحقوق القومية والمشاركة السياسية
وأكد إسماعيل أن البرلمان السوري الحالي غير مكتمل وغير ناجح، وأن إدارة سوريا لا يمكن أن تقوم على شخص أو حزب واحد، بل يجب إشراك جميع المكونات، بما في ذلك الكُرد والدروز والعلويين والسريان والكلدان والآشوريين، إلى جانب العرب السنة المدنيين والمنفتحين. وأضاف أن الكُرد لديهم خصوصية قومية ولغوية وتاريخ نضالي طويل، وأن القوى الكُردية منظمة وتمتلك رؤية سياسية واضحة لمستقبل سوريا.
وأوضح إسماعيل أن المجلس الوطني الكُردي يواصل التواصل مع الأطراف الدولية لضمان الاعتراف بحقوق الكُرد في الدستور السوري، مشيراً إلى دور الجالية الكُردية في أوروبا في دعم هذه القضية على المستوى الدولي. وأكد أن الحكومة الحالية تركّز على المستوى الدولي، وبتوجهاتها الأخيرة نحو التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، يظهر تحولاً عن محور “المقاومة والممانعة” إلى محور جديد يستلزم إعادة هيكلة النظام السوري وإجراء تغييرات شاملة في السياسات والمصطلحات.
وقال إسماعيل: “هذه التغييرات يجب أن تتم وفق قراءة دقيقة وقرارات صائبة، مع الاستماع لجميع القوى السياسية السورية. للأسف، الأنظمة الإقليمية غالباً مستعدة لتقديم تنازلات للخارج، لكنها غير مستعدة لتقديم تنازلات لشعوبها، وهذا يضع سوريا أمام تحديات إضافية”.
الموقف الكردي يؤكد أن أي مسار لحل الأزمة السورية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مشاركة جميع المكونات، والاعتراف بالحقوق القومية، وإعادة توزيع السلطات عبر سياسة لامركزية تضمن مشاركة فعالة وتجنب انقسامات مستقبلية.
اقرأ أيضاً:قسد تعتقل عنصراً من داعش شرق دير الزور خلال عملية مشتركة مع “التحالف الدولي”