“ضريبة التبريد” تلهب أسواق الألبان والأجبان في سوريا: فاتورة الكهرباء تلتهم استقرار المادة الخام
تشهد الأسواق السورية موجة غلاء جديدة طالت قطاع الألبان والأجبان، في تطور ميداني يعكس الأثر المباشر لرفع تعرفة الكهرباء على تكاليف الإنتاج والتخزين، حيث فرض ما بات يعرف بـ “ضريبة التبريد” نفسه كعامل حاسم في تحديد الأسعار النهائية، مما زاد من الضغوط المعيشية على المستهلك السوري وسط تآكل المداخيل.
قفزة سعرية وتأثير مزدوج
سجلت أسعار الألبان والأجبان ارتفاعاً مفاجئاً بنحو 40 ليرة للكيلو الواحد خلال الأيام القليلة الماضية، وهو صعود عزاه مراقبون إلى عاملين متزامنين؛ الأول يرتبط بتذبذب سعر الصرف الأسبوع الماضي، والثاني وهو الأهم، بدء سداد أول فاتورة كهرباء وفق التعرفة الرسمية الجديدة
واللافت في حركة السوق أن هذه الأسعار حافظت على مستوياتها المرتفعة رغم استقرار سعر الصرف لاحقاً، مما يشير إلى أن زيادة التكاليف التشغيلية باتت هيكلية وثابتة في حسابات التجار.
جردة الأسعار ومؤشرات السوق
وفقاً لمؤشر “بزنس 2 بزنس” الذي نقلته الصحفية هند خليفة في تقريرها الصادر بتاريخ 2 فبراير 2026، فقد سجلت أسواق الحليب والألبان المستويات التالية:
الحليب واللبن: بلغ سعر كيلو الحليب البقري 80 ليرة، وحليب الغنم 90 ليرة، بينما سجل اللبن البقري 90 ليرة واللبن الغنم 100 ليرة.
الأجبان واللبنة: وصل سعر كيلو اللبنة البلدية واللبنة الكريمية إلى 340 ليرة، في حين قفزت الجبنة البلدية البقرية إلى 440 ليرة، والجبنة الغنم إلى 500 ليرة.
الأصناف المتخصصة: سجلت جبنة “الشلل” (المالحة والحلوم) 780 ليرة للكيلو، ووصل سعر قرص القشقوان البلدي إلى 420 ليرة، بينما بلغت جبنة الدهن 120 ليرة للعلبة الواحدة، والحلاوة “فرط” 450 ليرة للكيلو.
التبريد.. المعضلة التي تتجاوز سعر الخام
في قراءة لأسباب هذا الارتفاع، أكد التاجر عماد الدين الخطيب أن أزمة الأسعار الحالية لا تتعلق بالمادة الخام، موضحاً أن أسعار الحليب ثابتة منذ مطلع العام الجاري، إلا أن الانفجار في تكاليف التشغيل هو المحرك الأساسي
وأشار الخطيب إلى أن فاتورة الكهرباء لمحل تجاري واحد تجاوزت حاجز مليوني ليرة، رغم ساعات الانقطاع الطويلة، وهو ما أجبر التجار على إضافة “ضريبة تبريد” تقدر بنحو 40 ليرة على كل كيلو لضمان استمرارية العمل وتغطية النفقات المستجدة.
مستقبل السوق في ظل غياب الدعم
ومع استمرار غياب الدعم المباشر لقطاع الطاقة والاعتماد على بدائل مكلفة، تبدو أسعار الألبان مرشحة للبقاء في مستويات مرتفعة أو حتى تسجيل زيادات إضافية، وتظل حلقة المستهلك هي الأضعف في هذه السلسلة، حيث تواصل السلع الأساسية الابتعاد عن متناول اليد نتيجة تضخم تكاليف الحفظ والتبريد التي أصبحت عبئاً يفوق قدرة المنشآت التجارية على الامتصاص.
اقرأ أيضاً:احتجاج أمام وزارة الطاقة في دمشق رفضًا لرفع أسعار الكهرباء
اقرأ أيضاً:صدمة في الشارع السوري بعد أول فواتير كهرباء عقب رفع الأسعار 800%
اقرأ أيضاً: تحت شعار “بدنا نعيش”.. موجة احتجاجات تكشف عمق الأزمة المعيشية وفشل السياسات الحكومية