صحيفة الأخبار: من يقف خلف اتهام حزب الله بأحداث المزّة؟

في تطوّر أمني مفاجئ، أعلنت السلطات السورية الجديدة تفكيك خلية نفّذت عمليات قصف استهدفت مناطق في دمشق ومحيطها، ولا سيما منطقة المزّة ومطارها العسكري، مشيرةً إلى أن الأسلحة المصادَرة بحوزة الموقوفين تعود إلى حزب الله اللبناني، في اتهام غير مباشر أثار جدلاً واسعاً.

وسارع حزب الله إلى نفي الاتهامات، مؤكداً في بيان رسمي أنّه لا يملك أي نشاط أو وجود داخل الأراضي السورية، ولا يتدخل في الشأن الداخلي السوري، مشدداً على حرصه على وحدة سوريا وأمن شعبها.

فريق أمني داخل دمشق يسعى لإبقاء ملف حزب الله حاضراً:

بحسب معلومات حصلت عليها صحيفة «الأخبار» اللبنانية، فإنّ فريقاً نافذاً داخل الإدارة السورية الجديدة، يتمتع بتأثير واسع في الأجهزة الأمنية، يعمل على إبقاء ملف حزب الله في الواجهة، لأسباب تتعلّق بالضغط على السلطات اللبنانية للتعاون في ملاحقة شخصيات موالية للنظام السابق، إضافة إلى إبقاء منسوب التوتر الشعبي الداخلي مرتفعاً تجاه الحزب.

أنقرة تنقل نفي الشرع وتؤكد رفض التصعيد:

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر في العاصمة التركية أن أنقرة تلقت معطيات مباشرة من الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، نفى فيها علمه بأي نشاط لحزب الله داخل سوريا. كما رفض الشرع الاتهامات الأميركية والإسرائيلية التي تتهم حكومته بتسهيل تهريب السلاح إلى الحزب عبر الأراضي السورية، مؤكداً أنه طالب مقدّمي هذه الادعاءات بأدلة ملموسة من دون أن يتلقى أي رد.

وبحسب زوار أنقرة، فإنّ التواصل التركي مع حزب الله لم يكن بهدف فتح قناة حوار مع دمشق الجديدة، بل جاء للتأكيد على أن تركيا لا ترى أي مبرر لتوتر بين سوريا الجديدة وحزب الله، في ظل الظروف الإقليمية الحساسة.

تعهد سوري بعدم الانخراط في صراعات إقليمية:

وأشارت المصادر إلى أن الجانب التركي ناقش مع الرئيس الشرع وفريقه تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث أكدت دمشق التزامها بعدم الانخراط في أي صراع عسكري مع “إسرائيل” أو الولايات المتحدة، انطلاقاً من أن أي مواجهة من هذا النوع ستنعكس سلباً على صورة الحكم الجديد في سوريا.

تفاصيل العملية الأمنية وبيان الداخلية السورية:

وقالت وزارة الداخلية السورية في بيان رسمي إنها، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات، نفّذت عمليات أمنية دقيقة أدّت إلى تفكيك خلية إرهابية بالكامل، واعتقال جميع أفرادها، بعد تورطهم في تنفيذ اعتداءات صاروخية واستخدام طائرات مسيّرة.

وأضاف البيان أن التحقيقات الأولية أظهرت ارتباط الموقوفين بجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق والطائرات المسيّرة يعود إلى حزب الله اللبناني، مع الإشارة إلى إحباط مخططات لتنفيذ هجمات جديدة.

مصادر أمنية: بصمات إسرائيلية وراء عمليات التخريب:

في المقابل، لفتت مصادر مطّلعة إلى أن فريقاً داخل الأجهزة الأمنية السورية يرى أن المعطيات التقنية تشير إلى بصمات إسرائيلية محتملة، خصوصاً أن نوع الطائرات المسيّرة المضبوطة سبق لإيران أن صادرت كميات مماثلة لها خلال حرب الأيام الاثني عشر مع “إسرائيل”.

فوضى داخل المؤسسات وصراع نفوذ أمني:

وتشير مصادر متابعة للشأن السوري إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في الدور المتنامي للجهاز الأمني القادم من «هيئة تحرير الشام» داخل مؤسسات الدولة، ما أدى إلى تعدد مراكز القرار وغياب التنسيق.

كما تحدّثت المصادر عن تصاعد الخلاف بين وزير الداخلية أنس خطاب ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وانعكاس ذلك على التعيينات والميزانيات وقرارات وزارة الدفاع، إضافة إلى مشاكل كبيرة في عمل الاستخبارات الخارجية التي يديرها عبد الرحمن الدباغ، مع عودة مظاهر الفساد والرشاوى.

العلاقة مع حزب الله ومحور المقاومة:

وبشأن العلاقة مع حزب الله، أكدت المصادر أن اللقاءات بين الطرفين كانت محدودة جداً، واقتصرت على التنسيق الأمني لمنع أي توترات على الحدود. وأبلغت دمشق قوى محور المقاومة أن التنسيق القائم حالياً مع الولايات المتحدة و”إسرائيل” يمنعها من إقامة علاقات جدّية مع حزب الله أو إيران أو الفصائل الفلسطينية.

كما تلقّت قيادة حركة «حماس» موقفاً مشابهاً من مسؤولين في دمشق، يفيد بصعوبة أي تعاون في المرحلة الراهنة.

إقرأ أيضاً: وزارة الداخلية تفكك خلية في ريف دمشق متورطة باستهداف المِزّة ومطارها العسكري

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.