بعيداً عن الأوامر.. القدوة الحسنة هي المحرك الخفي لمستقبل أجيالنا.

أكثر من مجرد تقليد.. كيف ترسم “القدوة” ملامح مستقبل أطفالنا؟

في رحلة النمو، لا يبحث الطفل عن إجابات جاهزة بقدر ما يبحث عن طريق ممكن؛ وهنا تبرز قوة “القدوة” التي لا تفرض سلوكاً، بل تلهم اختيار الأفضل. فالقدوة في علم النفس تختلف عن مجرد “النموذج”؛ إذ هي المثال الإيجابي الذي يوجه الاختيارات بطريقة صحية، ويفتح آفاقاً جديدة تجعل النجاح يبدو واقعياً وقابلاً للتحقيق.

لماذا ينجذب الأطفال لمن يشبههم؟

تشير الدراسات إلى أن أكثر القدوات تأثيراً هم الأشخاص الذين نشعر بالارتباط بهم، سواء في الخلفية الثقافية أو التجارب الحياتية. فعلى سبيل المثال، يزداد إقبال الطالبات على تخصصات العلوم والتكنولوجيا عندما يتعلمن على يد أستاذات يمثلن نموذجاً لنجاحهن المستقبلي. هذا التمثيل المتوازن يمنح الأطفال ثقة أكبر بأن أحلامهم ليست حكراً على أحد، وأن الطريق الذي يطمحون إليه ممهد لخطواتهم أيضاً.

خارج إطار العائلة.. القدوة في الشاشة والكتاب

لا تقتصر القدوة على الوالدين أو المعلمين، بل يمتد أثرها إلى الإعلام والشخصيات العامة وحتى الخيالية. فقصص الأفلام والكتب تترك أثراً عميقاً في تشكيل قيم الطفل إذا كانت تقدم رسائل متزنة. ورغم أن الوالدين يظلان حجر الأساس، خاصة في السنوات الأولى، إلا أن اتساع دائرة اهتمامات الطفل مع العمر يجعل وجود مرشدين خارجيين أمراً ضرورياً لتوسيع مداركه.

برامج الإرشاد.. صناعة الفارق في السلوك والتحصيل

أثبتت برامج التوجيه المجتمعية أن وجود مرشد إيجابي في حياة الطفل ينعكس مباشرة على استقراره النفسي وتحصيله الدراسي. فالأطفال الذين يحظون بتوجيه من أشخاص أكبر سناً يظهرون التزاماً مدرسياً أعلى وغياباً أقل، ما يؤكد أن القدوة ليست “رفاهية تربوية” بل حاجة أساسية لبناء الشخصية، خاصة في المجتمعات التي تفتقر لنماذج متنوعة.

مسؤولية مشتركة لبناء جيل الواعي

إن القدوة الحقيقية هي التي تمنح الطفل شعوراً بأن “الممكن” يتسع له. وسواء كنت والداً، معلماً، أو حتى شخصية مؤثرة، فإن سلوكك اليومي قد يكون نقطة التحول في حياة طفل يراقبك بصمت. في زمن تتعدد فيه الخيارات، تبقى القدوة الصالحة هي البوصلة الأصدق لبناء جيل يمتلك الوعي والثقة والقدرة على الاختيار الصحيح.

إقرأ أيضاً : الأم المتعبة والشريك الغائب نفسيًا: حين يكون الصمت أثقل من الجبال

إقرأ أيضاً : ذكاء بلا حدود.. كيف تحول “الآيباد” من عدو لطفلك إلى معلم خاص؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.