ميناء اللاذقية: خيار استراتيجي لتنويع مسارات التجارة العربية في ظل توترات المنطقة

تفرض التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط إعادة رسم خارطة الممرات التجارية ومسارات الطاقة. وفي ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة منذ فبراير، برز ميناء اللاذقية السوري كبديل لوجستي حيوي لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتخفيف الاعتماد على المنافذ التقليدية.

​تنسيق سوري – أردني لتعزيز التكامل اللوجستي

​كشف وزير الاتصال الحكومي الأردني، محمد المومني، عن وجود تواصل رسمي مع الجانب السوري لبحث استخدام ميناء اللاذقية كخيار بديل عند الحاجة، مقابل إتاحة ميناء العقبة أمام الصادرات والواردات السورية.

​وصرح مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، أن هذا التوجه يعكس رغبة مشتركة في:

  • تنويع المسارات التجارية: تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منفذ بحري واحد.
  • رفع المرونة التشغيلية: ضمان تدفق السلع الاستراتيجية دون انقطاع رغم المتغيرات الإقليمية.
  • تقليل التكاليف: خفض الأعباء المالية والزمنية على التجار والمستوردين في البلدين.

​ميناء اللاذقية: الشريان الاقتصادي الأول لسوريا

​يُعد ميناء اللاذقية المحرك الرئيسي للتجارة غير النفطية في سوريا، ويتمتع بمواصفات تقنية عالية تجعله منافساً إقليمياً:

  • الطاقة التخزينية: تصل إلى نحو 620 ألف حاوية.
  • الموقع الاستراتيجي: يتوسط شرق المتوسط، مما يجعله نقطة ربط مثالية لتجارة الترانزيت نحو العراق والخليج.

​استثمارات فرنسية لتطوير الميناء (اتفاقية CMA CGM)

​ضمن خطة طموحة لتحديث البنية التحتية، وقعت الهيئة العامة للمنافذ اتفاقاً مع شركة CMA CGM الفرنسية الرائدة لتشغيل وتطوير الميناء لمدة 30 عاماً، وتشمل الخطة الاستثمارية:

  1. المرحلة الأولى: ضخ 30 مليون يورو في السنة الأولى لصيانة الأرصفة وتحديث المعدات وأنظمة التشغيل.
  2. المرحلة الثانية: استثمار 200 مليون يورو إضافية خلال السنوات الثلاث اللاحقة لرفع الكفاءة التنافسية للميناء عالمياً.

​الأثر الاقتصادي: سوريا كممر ترانزيت إقليمي

​يرى خبراء أن تفعيل التعاون اللوجستي مع الأردن وتحويل ميناء اللاذقية إلى محطة ترانزيت سيسهم في:

  • ​دعم قطاع النقل والشحن البري داخل الأراضي السورية.
  • ​تطوير البنية التحتية المرتبطة بالخدمات اللوجستية.
  • ​تعزيز مكانة سوريا كجسر يربط الملاحة البحرية في المتوسط بالأسواق العربية البرية.

​الخلاصة

​يمثل ميناء اللاذقية اليوم أكثر من مجرد مرفأ محلي؛ إنه “صمام أمان” لوجستي في ظل الاضطرابات التي تشهدها ممرات التجارة العالمية، وخطوة عملية نحو تكامل اقتصادي عربي يواجه تحديات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن الدولي.

إقرأ أيضاً: المدن: التحقيقات الدولية في سوريا لا توقف الانتهاكات

إقرأ أيضاً: غلاء المعيشة في سوريا: قفزة قياسية للأسعار بأسواق دمشق في ختام رمضان

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.