كاريكاتير “الثورة السورية”… حين يتحوّل نقد السلطة إلى سخرية من المواطن

أثارت صحيفة “الثورة السورية” جدلًا واسعًا بعد نشرها كاريكاتيرًا وُصف بأنه يوجّه سهام النقد إلى المواطن بدلًا من توجيهها إلى أصحاب القرار والمسؤولية، في خطوة اعتبرها كثيرون تناقضًا صريحًا مع الشعارات التي رافقت إطلاق الصحيفة بحلتها الجديدة عام 2025.

إقرأ أيضاً: وقف استيراد مواد غذائية أساسية قبيل رمضان يثير غضبًا واسعًا في الشارع السوري

الصحيفة، التي أعيد إطلاقها بحلّة جديدة في كانون الأول 2025، رفعت شعار “فاصلة الحق، رافعة العمران”، فيما وعد وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى بأن تكون منبرًا للحوار والنقد البنّاء، واستعادةً لصوت سوريا الحر الذي كتمته الرقابة الأسدية، وإعادةً للصحافة إلى دورها الطبيعي كمرآة لوجع الناس وآمالهم.

غير أن صفحة الكاريكاتير اختارت مسارًا مغايرًا تمامًا.

“المواطن الشامل”… سخرية من الرأي العام لا من السلطة:

الكاريكاتير المنشور قدّم صورة ساخرة لما سمّاه “المواطن الشامل”، الذي يخوض في مختلف القضايا العامة ويقدّم نفسه محللًا وناشطًا ووزيرًا ومديرًا عامًا وصحفيًا ورئيسًا وباحثًا، وكونه معارضًا للسلطة.

وظهر “المواطن الشامل” مرتديًا قميصًا يحمل شعارات منصات فيسبوك وإنستغرام وواتساب، في إشارة واضحة إلى الامتعاض من استخدام المواطنين لوسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم، لا سيما الآراء الناقدة.

ويرى منتقدون أن الرسالة الضمنية للكاريكاتير لا تستهدف الفوضى في النقاش العام بقدر ما تسخر من حق المواطن في إبداء الرأي والمساءلة، وتضعه في موضع الاتهام بدلًا من مساءلة مراكز القرار.

توقيت لافت… ورسائل مقلقة:

تزامن نشر الكاريكاتير مع موجة احتجاجات شعبية واسعة شملت:

1- رفض قرار رفع سعر الكهرباء

2- الاحتجاج على فصل موظفين في القنيطرة والساحل

3- إضراب المعلمين في الشمال السوري

4- الاعتراض على إلغاء البسطات في مدينة حلب

ويرى متابعون أن اختيار توقيت السخرية من “المواطن المعارض” في خضم هذه التحركات الشعبية لا يمكن فصله عن محاولة نزع الشرعية عن الغضب الشعبي، وتحويل الأنظار من جوهر الأزمة إلى التشكيك بمن يعبّر عنها.

انقلاب على مفهوم الصحافة ودورها:

تحمل الصحيفة اسم “الثورة السورية”، وهي ثورة قامت من أجل حرية التعبير والرأي، واعتمدت منذ أيامها الأولى على وسائل التواصل الاجتماعي لنقل الصوت والحدث والرواية البديلة.

كما أن الدور المتعارف عليه للصحافة في العالم هو مراقبة أداء السلطة ومساءلة المسؤولين، لا تفريغ النقد باتجاه المواطن، ولا تصوير الرأي العام كعبء أو مشكلة.

ويحذر صحفيون من أن هذا النهج يعيد إنتاج منطق قديم طالما ثار السوريون ضده، يقوم على تحصين المسؤول من النقد، وتحميل المواطن مسؤولية الأزمات.

سابقة لا تُنسى:

وليست هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ سبق للصحيفة أن نشرت كاريكاتيرًا مسيئًا لدعاة الدولة المدنية، قبل أن تتراجع عنه وتحذفه عقب موجة انتقادات واسعة، ما يطرح تساؤلات جدية حول الخط التحريري للصحيفة، وحدود النقد المسموح به، ومن يُسمح بانتقاده ومن يُمنع.

خلاصة:

تكشف حادثة كاريكاتير “المواطن الشامل” عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن صحافة حرة ونقد بنّاء، وبين الممارسة الفعلية التي تتجنب الاقتراب من مراكز القرار، وتختار بدلًا من ذلك السخرية من المواطن وحقه في التعبير.

إقرأ أيضاً: تحت شعار “بدنا نعيش”.. موجة احتجاجات تكشف عمق الأزمة المعيشية وفشل السياسات الحكومية

إقرأ أيضاً: إضراب معلمي الشمال السوري يدخل مرحلة مفتوحة وسط مطالب بتحسين الرواتب والاستقرار الوظيفي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.