تراجع الدعم الدولي لشمال شرق سوريا.. تحذيرات أوروبية من عودة تنظيم “داعش”
كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ECCI) في مدينة بون الألمانية عن مخاطر أمنية متصاعدة تهدد منطقة شمال شرق سوريا نتيجة هشاشة الأوضاع في سجون ومخيمات احتجاز مقاتلي تنظيم “داعش” محذرة من أن تراجع الدعم الدولي المقدم لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يمهد الطريق لعودة التنظيم من جديد
قنابل موقوتة في المخيمات والسجون المكتظة
وفقاً للمعطيات التي نشرها المركز في مطلع شباط 2026 يقدر عدد المحتجزين المرتبطين بالتنظيم بأكثر من 38 ألف شخص يتوزعون على مخيمي الهول وروج إضافة إلى أكثر من 20 مركز احتجاز في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وتضم هذه المواقع آلاف المقاتلين الأجانب والنساء والأطفال المنتمين لأكثر من 60 دولة منها فرنسا وبريطانيا وروسيا وأستراليا وتونس
وتشير الأرقام الصادرة عن المركز الأوروبي إلى أن مخيمي الهول وروج يحتضنان وحدهما أكثر من 23 ألف أجنبي يشكل الأطفال دون سن 12 عاماً ما يزيد عن 60% منهم بينما تنحدر الغالبية العظمى من العراق كما تواصل “قسد” احتجاز نحو 8500 رجل يشتبه بانتمائهم للتنظيم في شبكة سجون واسعة أبرزها سجن غويران (الصناعة) في الحسكة وسجون أخرى في القامشلي والمالكية
تقليص التمويل الأمريكي وتصاعد الأعباء الأمنية
يربط التقرير بين تزايد حوادث الهروب وتراجع الدعم الأمريكي للقوات المحلية حيث خفضت واشنطن خلال عام 2026 ما لا يقل عن 117 مليون دولار من برامج الدعم المخصصة للمشاريع الحيوية داخل مخيمات الاحتجاز ويتزامن هذا التراجع المالي مع رفض دول غربية عديدة استعادة رعاياها مما أدى إلى تراكم الأعباء الأمنية وخلق بيئة خصبة لنشاط الخلايا النائمة والدعاية المتطرفة
وفي هذا السياق نقل التقرير عن ماركوس شنايدر الباحث في مؤسسة “فريدريش إيبرت” قوله إن الضغوط السياسية والعسكرية على الأكراد تزايدت في وقت تسعى فيه أطراف دولية وإقليمية لضمان سيطرة الحكومة السورية على كامل البلاد دون وجود بديل مستقر لإدارة ملف المعتقلين
عمليات هروب ونقل لقيادات الصف الأول
سجلت الدراسة حالات فرار وصفت بالمقلقة شملت نحو 1500 معتقل من سجن بلدة الشدادي بينما أعلنت وزارة الداخلية السورية في وقت سابق عن فرار 120 معتقلاً من سجن خاضع لسيطرة “قسد” سابقاً ألقي القبض على 81 منهم فقط
كما كشف المركز الأوروبي عن قيام القوات الأمريكية بنقل 150 عنصراً من قيادات الصف الأول في “داعش” من الحسكة إلى العراق ضمن خطة قد تشمل لاحقاً نقل ما يصل إلى 7000 معتقل وهي خطوة تعكس مخاوف واشنطن الجدية من انهيار منظومة الاحتجاز الحالية فيما حذر كولين كلارك المدير التنفيذي لمركز صوفان من أن أي عملية هروب واسعة النطاق ستكون نتائجها كارثية على المستوى الدولي
مطالب بتدخل دولي منسق لتفادي الانفجار
خلصت دراسة (ECCI) إلى أن ملف معتقلي “داعش” بات يشكل تحدياً مزدوجاً يجمع بين الجانب الأمني والإنساني وأكدت أن استمرار تجاهل المجتمع الدولي لهذا الملف قد يفتح الباب أمام موجات تجنيد جديدة تهدد الأمن الإقليمي
وشددت الدراسة على ضرورة وجود تدخل دولي منسق يشمل دعماً مالياً مستداماً وخططاً واضحة لإعادة التوطين أو المحاكمات مع ضرورة إشراك وكالات الأمم المتحدة بشكل أوسع في إدارة السجون والمخيمات قبل أن تتحول إلى “قنابل موقوتة” تنفجر في قلب المنطقة
اقرأ أيضاً:تباطؤ في وتيرة نقل معتقلي داعش إلى العراق وسط تعقيدات لوجستية ودبلوماسية
اقرأ أيضاً:معهد واشنطن: تقدّم الحكومة في شمال شرق سوريا يعيد رسم المشهد ويضع ملف “داعش” على المحك