تحذيرات حقوقية من تعميم محافظ حماة: عودة “الموافقات الأمنية” بصيغة إدارية جديدة

أثار تعميم صادر عن محافظ حماة يمنع إقامة أي أنشطة عامة أو خاصة دون الحصول على موافقة مسبقة وتراخيص رسمية، موجة انتقادات وتحذيرات من ناشطات وحقوقيين، اعتبروا أن القرار يعيد إنتاج منظومة الموافقات الأمنية بصيغة إدارية جديدة، ويشكّل تقييدًا مباشرًا للحياة الاجتماعية والأنشطة المدنية.

وحذّر منتقدون من أن التعميم قد يقيّد الفعاليات المجتمعية والأنشطة الخيرية والثقافية، ويفتح الباب أمام توسيع الرقابة والمساءلة على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.

“عدنا والعود أحمد”: انتقادات من منظمات المجتمع المدني:

علّقت مديرة منظمة “مساواة” ميا الرحبي على القرار عبر صفحتها الشخصية على فيسبوك، معتبرة أن التعميم يمثل عودة واضحة إلى القيود القديمة، وقالت: “الموافقات الأمنية، عدنا والعود أحمد”، في إشارة إلى إعادة فرض شروط مسبقة على الأنشطة العامة والخاصة.

حقوقيون: التعميم يهدد الحياة اليومية والأنشطة البسيطة:

من جهته، حذّر الحقوقي يوسف رزوق من انعكاسات التعميم على الحياة اليومية للمواطنين، مشيرًا إلى أن أي نشاط بسيط قد يصبح عرضة للمساءلة في حال عدم الحصول على موافقة رسمية، بما في ذلك الفعاليات العائلية أو الأنشطة التي تنظمها جمعيات ومنظمات للأطفال.

واعتبر رزوق أن المقلق في التعميم هو صدوره عن جهة رسمية في وقت تتجه فيه دول عديدة إلى اعتماد نظام الإشعار بدل الترخيص المسبق، بينما تسير الإجراءات محليًا باتجاه المزيد من التعقيد، حتى في الأنشطة الاجتماعية والخيرية.

“تشريع مقنّع” وتجاوز للصلاحيات الإدارية:

بدوره، اعتبر الحقوقي ميشيل شماس أن تعميم محافظ حماة يشكّل تجاوزًا للدور القانوني للتعميمات الإدارية، موضحًا أن التعميم يُفترض أن يكون أداة تنظيمية أو تفسيرية لتطبيق نص قانوني قائم، لا وسيلة لفرض قيود جديدة.

وقال شماس إن “الإشكالية في تعميم محافظ حماة تكمن في صياغته العامة والآمرة، واتساع أثره ليقيّد أنشطة وحقوقًا لم يقيّدها القانون أصلًا، ما يجعله أقرب إلى تشريع مقنّع”.

وأضاف: “من تعميم منع المكياج في اللاذقية، إلى تعميم محافظ حماة بمنع الأنشطة العامة والخاصة دون ترخيص، يبدو أن بعض المحافظين يطبّقون اللامركزية الإدارية كأنها سلطة تشريعية محلية، لا كاختصاص إداري مقيّد دستوريًا وقانونيًا”.

وأكد أن اللامركزية الإدارية لا تعني تعدد القوانين ولا تفويضًا مفتوحًا لتقييد الحقوق، بل توزيعًا للصلاحيات ضمن وحدة النظام القانوني ومبدأ المشروعية.

انتقادات سياسية: أولويات معيشية مهملة:

في السياق ذاته، انتقد السياسي غسان مقدسي التعميم، معتبرًا أن أولويات المرحلة تفرض التركيز على القضايا المعيشية والإنسانية، مثل الفقر والبطالة والنزوح، بدل ملاحقة الأنشطة الاجتماعية والترفيهية.

وأشار مقدسي إلى أن المجتمع السوري يعيش ظروفًا نفسية واقتصادية قاسية، داعيًا المسؤولين إلى تسهيل حياة الناس بدل فرض قيود جديدة على مظاهر الفرح والنشاط الاجتماعي، متسائلًا عن جدوى اشتراط الموافقات المسبقة حتى للفعاليات العائلية البسيطة.

سياق أوسع من الجدل:

وصدر تعميم محافظ حماة في 19 كانون الثاني، إلا أنه لم يلقَ انتشارًا واسعًا إلا خلال الأيام الماضية، بعد جدل أثاره تعميم محافظ اللاذقية بمنع المكياج في الدوام الرسمي، وهو قرار قوبل بانتقادات شعبية وحقوقية واسعة.

ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه التعميمات يعكس اتجاهًا مقلقًا نحو تضييق الفضاء العام، في وقت يحتاج فيه المجتمع السوري إلى مزيد من الانفتاح والحماية القانونية للحقوق والحريات، لا العودة إلى أنماط ضبط قديمة بصيغ جديدة.

إقرأ أيضاً: تحت شعار “بدنا نعيش”.. موجة احتجاجات تكشف عمق الأزمة المعيشية وفشل السياسات الحكومية

إقرأ أيضاً: إضراب معلمي الشمال السوري يدخل مرحلة مفتوحة وسط مطالب بتحسين الرواتب والاستقرار الوظيفي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.