اكتشاف طبي يهز العالم: وحش جيني قديم يسكن خلايانا هو السر وراء أشرس الأمراض

لغز الفيروسات القديمة وبروتين الموت الكامن في جيناتنا

كشفت دراسة علمية حديثة أجريت بمعهد لا جولا الأمريكي لأبحاث المناعة عن اكتشاف طبي مذهل يربط بين بقايا فيروسات سكنت الجينوم البشري منذ ملايين السنين وبين الإصابة بأكثر أمراض العصر فتكاً، حيث وجد الباحثون أن بروتيناً فيروسياً قديماً قد يكون هو المحرك الخفي وراء الإصابة بالسرطان والتصلب المتعدد ومرض الذئبة المناعي.

بقايا فيروسات من عصور سحيقة تهاجمنا من الداخل

هذا البروتين الغامض هو نتاج ما يعرف بالفيروسات القهقرية الداخلية، وهي فيروسات اندمجت في الحمض النووي لأجدادنا منذ عصور سحيقة وانتقلت عبر الأجيال كجزء من تركيبتنا الجينية، وبينما ظلت هذه الفيروسات خاملة لآلاف السنين، أثبتت النتائج المنشورة في مجلة ساينس أدفانسز أنها قد تستيقظ من سباتها لتبدأ في تخريب النظام الحيوي للجسم وتدمير مناعته.

استيقاظ الوحش الكامن وتأثيره على المناعة

تكمن الخطورة الطبية لهذا الاكتشاف في أن تنشيط هذا البروتين يؤدي إلى اضطراب حاد في عمل الجينات المسؤولة عن تنظيم المناعة ومقاومة الالتهابات، وقد رصد الفريق البحثي ظهور هذا البروتين بكثافة عالية في أنسجة المصابين بالأورام السرطانية والاضطرابات العصبية، مما يشير إلى دوره المباشر في تحفيز الخلايا على النمو غير الطبيعي وتحويل الدفاعات الطبيعية إلى أسلحة تدمر الأنسجة السليمة.

تدمير الألياف العصبية والارتباط بالتصلب المتعدد

أما التأثير الأكثر تعقيداً فيظهر في الجهاز العصبي، حيث يقوم البروتين الفيروسي بتحفيز الخلايا الدبقية المخصصة لحماية الأعصاب وجعلها تهاجم الألياف العصبية، وتحديداً الغمد الميالياني المسؤول عن نقل الإشارات الكهربائية، وهو ما يفسر دوره الجوهري في مرض التصلب المتعدد، حيث يؤدي هذا الهجوم إلى تلف دائم في التواصل بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم.

ثورة مرتقبة في عالم التشخيص والعلاج

على الصعيد العلاجي، يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً غير مسبوقة في عالم الطب، حيث يمهد الطريق لتطوير وسائل تشخيصية دقيقة تعتمد على رصد نشاط هذا البروتين قبل تفاقم المرض، كما يسعى العلماء الآن لابتكار جيل جديد من الأدوية التي تركز على إعادة إسكات هذه الجينات الفيروسية وتعطيل إنتاجها للبروتينات الضارة، مما قد ينهي معاناة الملايين مع أمراض ظلت لقرون دون علاج جذري.

إقرأ أيضاً : السر الذي لا يخبرك به المدربون: لماذا تنمو عضلاتك تحت الأغطية لا تحت الحديد؟

إقرأ أيضاً : أكثر من مجرد طعام.. 3 أسرار خفية تتحكم في سكر دمك وتشكّل رشاقتك.

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.