كل الطرق تؤدي إلى دمشق.. باحث يكشف لـ”داما بوست” دوافع تركيا للتقرب من سوريا

داما بوست _ كاترين الطاسبعد أكثر من 13 عاماً على القطيعة، تتسابق الدول العربية لاحتضان دمشق بفتح سفاراتهم وإعادة العلاقات مع سوريا، ولا غريب في ذلك، وخاصة مع عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، فلا أحد ينكر أهمية سوريا كمركز استراتيجي وتأثيرها سياسياً واقتصادياً في المنطقة العربية، ومؤخراً كان من اللافت مبادرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عندما أبدى استعداده للقاء الرئيس بشار الأسد، فهل سنشهد في الفترة المقبلة تطبيع العلاقات السورية التركية؟

دوافع تركيّة للتقرب من سوريا

الكاتب والباحث السياسي وعضو مجلس الشعب سابقاً “مهند الحاج علي” تحدث في تصريح خاص لـ “داما بوست” عن احتمالية عودة العلاقات السورية التركية بالقول: “الاحتمال كبير جداً لعدة أسباب، أولاً الأسباب التركية وهي أسباب داخلية كون السبب الرئيسي هو أن حزب الشعب الجمهوري وحزب الرفاه قد قاموا بالسيطرة على البلديات في الانتخابات وعلى الأغلبية في البرلمان وبالتالي فإن حزب العدالة والتنمية فقد الكثير من شعبيته ولم يعد له سوى رئاسة الجمهورية وبالتالي هذا قد يؤدي إلى تعطيل عمل أردوغان داخل المؤسسات التركية وخاصة أن صوت المعارضة التركية يكبر شيئاً فشيئاً، والمعارضة التركية لديها برنامج عمل واحد وهو عودة المهجرين إلى سوريا فهي مقتنعة تماماً أنه لا يمكنها عودة المهجرين إلا بنشر الاستقرار في سوريا عن طريق سحب القوات التركية والتعاون مع الحكومة المنتخبة في الجمهورية العربية السورية، حتى أن رئيس حزب الشعب الجمهوري أكد أنه خلال شهرين يستطيع زيارة دمشق ولقاء الرئيس بشار الأسد وهذه معلومات مؤكدة، من هذه المعطيات أعتقد أن أردوغان لا يوجد حل أمامه إلا أن يتبنى هذه الأفكار ويسوقها على أنها صادرة من حزب العدالة والتنمية لكي يكسب شعبيته ويعود ليحصّل ما خسره من انتخابات البلدية والانتخابات البرلمانية التي كانت هي رسالة واضحة له بأن سياساته لم تعد مقبولة لدى الشارع التركي”.
وتابع: “من جانب آخر بالنسبة للاقتصاد التركي فالقطيعة مع سوريا أضرت كثيراً بواقع الاقتصاد التركي وخاصة أن سوريا هي منفذ تركيا لمنطقة الخليج وبالتالي اليوم هناك ضرورة لأن نعيد هذه العلاقات الاقتصادية لمصلحة البلدين”.

اتجار بالبشر وتهريب المخدرات

وأضاف الباحث: “أيضاً هناك مخاوف أمنية، فاليوم انتشار المجموعات الإرهابية في المناطق من شمال شرق سوريا إلى شمال غربها هو لا يشكل فقط تهديد أمن تركي عسكري بل يشكل أيضاً مرتعاً للجريمة المنظمة وخاصة تهريب البضائع المخدرات والاتجار البشر كتهريب الإرهابيين وهذا يضر بالواقع الأمني الداخلي التركي ويدفع تركيا لأن تدفع مبالغ ضخمة في هذا الإطار، فاليوم يرى أردوغان أنه من الضرورة التعاون مع الحكومة السورية كونه لا يمكن حل تلك القضايا إلا بالتعاون مع سوريا والتجربة أثبتت ذلك”.
وأكمل: “وبالنسبة للوضع العسكري دائماً هناك مخاوف تركية والأتراك يعتقدون أن المجموعات الانفصالية وخاصة تنظيم (قسد) الموجود في الجزيرة السورية هو الذي يهدد أمنهم وبالتالي أيقنوا أنه لا يمكن حل هذه المشكلة إلا بالتعاون مع سوريا والتجربة خير دليل على ذلك، فإن سوريا عندما تعاونت مع حزب الله استطاعت القضاء على (جبهة النصرة) في القلمون وعندما تعاونت مع الحشد الشعبي والجيش العراقي استطاعت أن تقضي على تنظيم (داعش) الإرهابي بين دير الزور والميادين، وتركيا قامت بثلاث عمليات عسكرية ولم تستطع أن تحقق أي إنجاز عسكري أو تأمن حاجز حماية أمني فلا يمكن لتركيا لوحدها أن تضمن أمن الحدود دون التعاون مع سوريا”.

دور أمريكا

وأردف الباحث بالقول: “وهناك أيضاً عامل أمريكي يلعب دوره وتغاضي أمريكي واضح عما يحدث، فإن أمريكا في مرحلة من المراحل وضمن صفقة مقايضات كبرى على مستوى المنطقة هي تحضر نفسها للخروج من سوريا وبالتالي لابد أن تقوم بغض البصر عن إعادة العلاقات السورية التركية كون أنه فيه مصلحة لحليفتها تركيا على الأقل، وبكل تأكيد سوف تتخلى عن المجموعات الإرهابية وتتخلى عن المشروع الانفصالي في الجزيرة السورية مرغمة ومكرهة على ذلك لأنها تعي تماماً أنه إبان عملية طوفان الأقصى وتصاعد العمليات العسكرية كل قواعدها الأمريكية في المنطقة سوف تكون مهددة بالقصف وهي تقصف حالياً لذلك هي لا تريد توسيع العمليات العسكرية بل تريد حفظ ماء وجهها والخروج من هذه المنطقة لذلك تتغاضى عن دور تركيا في المنطقة”.

مطالب دمشق للتطبيع مع تركيا

أما عن شروط الدولة السورية لإعادة العلاقات مع تركيا، فأوضح الباحث أن “دمشق ليس لديها شروط بل تطالب بحقوقها وهو حق الشعب السوري بأن تنسحب القوات التركية إلى الشريط الحدودي وبعدها ممكن أن نتفاهم على كل شيء وقد أكد الرئيس بشار الأسد على هذه الناحية في أكثر من لقاء، كما طرحت سوريا سابقاً فكرة العودة إلى اتفاق أضنة عام 1998 وهو اتفاق جرى بين سوريا وتركيا إبان أزمة عرجلان وكان أحد بنود هذه الاتفاقية يسمح بدخول قوات أمنية تركية إلى الأراضي السورية مسافة 5 كم والعكس صحيح دخول قوات سورية إلى الأراضي التركية مسافة 5 كم لمطاردة الإرهابيين، فطرحت سوريا العودة إلى هذه الاتفاقية وتطويرها بما يتلاءم مع عام 2024، لأن هناك مبدأ في السياسة السورية بأننا لا نفاوض محتل ممكن أن نتحاور ولكن ليس تفاوض، فالتفاوض يعني إجراء عملية مقايضة ونحن لا نقايض على أرضنا أبداً وبالتالي لابد من تحصيل كامل التراب السوري حتى آخر شبر بعدها ممكن أن نذهب من الحوار إلى التفاوض لتطبيع العلاقات أكثر مع تركيا من الناحية السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية”، مضيفاً: “وعلى ما يبدو أن تركيا حسب ما ورد على لسان وزير دفاعها بأنها مستعدة لتنفيذ هذا الانسحاب، وبكل تأكيد لن يحدث ضمن يوم وليلة ولكن بشكل تدريجي كي لا تترك فراغات تستغلها الجماعات الإرهابية، فهذه الفراغات يجب أن يقوم الجيش العربي السوري بملئها بشكل مباشر”.

تركيا تنزل أعلامها

وبخصوص الانعكاسات الاقتصادية لعودة العلاقات مع تركيا على معيشة المواطن السوري، قال الباحث: “اليوم لمسنا أن هناك إعادة فتح لمعبر أبو الزندين في شمال شرق مدينة حلب وبالتالي سوف يرتبط بمعبر باب الهوى أو باب السلام فلم ترد معلومات الدقيقة في هذا الموضوع، كما أن هناك أوامر تركية واضحة لكل ما يسمى بـ (الجيش الوطني الحر) المدعوم من المخابرات التركية بنزع أعلام ما يسمى بـ (الثورة السورية) وإنزال الأعلام التركية أيضاً من بعض المنشآت الحكومية، وهذه معلومة مؤكدة أن تركيا أنزلت أعلامها تمهيداً للانسحاب وطالبت المجموعات الإرهابية بالانسحاب من شمال وجنوب هذا الطريق وتأمين هامش حماية”.

انتعاش اقتصادي

وأكمل قائلاً: “أعتقد أنه في المرحلة الأولى سوف يصار إلى تسيير دوريات مشتركة يمكن أن تكون سورية روسية تركية كون أن المبادرة كلها برعاية روسية عراقية إيرانية وممكن أن تكون سورية تركية بشكل مباشر، وأشيع أنه سيفتح هذا الطريق أمام حركة الشحن ولكن أعتقد أنه في البداية لن يكون الأمر سهلاً فسوف يتعرض هذا الطريق لهجمات من جماعات متطرفة كـ (الحزب الكردستاني) و(جبهة النصرة) وغيرها من الأحزاب التي تدور في الفلك الأمريكي وهي اليوم مناوئة لتركيا وبالتالي يجب أخذ الحيطة والحذر ولكن مع انتشار قوات الجيش العربي السوري سوف ينتشر هامش أمان أكثر”.

عودة الترانزيت

ولفت إلى أنه “بالتأكيد سوف يعود وضع الترانزيت إلى سوريا بشكل جيد وخاصة أنه ما قبل القطيعة والعدوان عام 2011 كانت سوريا تحصل ما يقارب 3 مليار دولار سنوياً فقط من الترانزيت الجوي والبري والبحري وهذا سينعكس بشكل إيجابي على حياة المواطن السوري وخاصة في محافظة حلب وإدلب ويؤدي إلى انتعاش ملحوظ، فسيكون هناك دخول للبضائع التركية وإمكانية تصدير البضائع السورية إلى تركيا كما كان سابقاً بالإضافة لأن طريق الترانزيت هو طريق مربح للأفراد وحتى للدول وخاصة أن البنى التحتية جاهزة فنحن فقط في انتظار فتح معبر أبو الزندين باتجاه باب الهوى أو باب السلام وتأمين هذا الطريق عدة كيلو مترات وبعدها الطريق من حلب إلى حمص وحماه ودمشق وباقي المحافظات السورية وصولاً إلى الأردن والعراق ولبنان والسعودية هو آمن وسيعود بكل الفائدة ويؤدي إلى دخول قطع أجنبي للدولة السورية يساهم في خفض سعر الصرف وينعكس إيجاباً على حياة المواطن”.

تابعونا على فيسبوك تلغرام تويتر

آخر الأخبار
مباحثات بين سوريا والعراق تناولت المجال المائي المونة خارج حسابات السكان في حمص.. انقطاع الكهرباء أبرز الأسباب والنساء تلجأن للتيبيس بحجة العفو.. قسد تنقل نساء من سجونها نحو المخيمات الحرس الثوري الإيراني يحتجز ناقلة نفط إيران: "فلسطين هي القضية الأكثر أهمية للعالم أجمع" مسيرة انقضاضية للمقاومة اللبنانية تستهدف 3 مواقع للاحتلال وتدمر تجهيزاتها القوات العراقية تقبض على 21 إرهابياً من تنظيم "داعش" بينهم متزعمون دعم مالي لمشاريع خدمية وصناعية بالقنيطرة.. المحافظ: "التعليم العالي" وعدت بإحداث معهد بيطري حزب الله: "ما أعددناه للعدو يفوق ما يتخيله" عمليات نوعية لكتائب القسام في رفح.. قتلى لجنود الاحتلال بتفجير مبنى ونفق ريال مدريد يحدد موعد تنظيم حفل وداع لقائده السابق ناتشو فرنانديز برشلونة ينتظر عرضاً ضخماً من الهلال السعودي للتعاقد مع نجمه فيتور روكي سوريا: "حريصون على وصول المساعدات للسوريين في الشمال" بنزيمة وراء قبول ديابي العرض الاتحادي السعودي مؤتمر بغداد يؤكد على مبدأ التكامل الأمني لمكافحة المخدرات سوريا تحصد ذهبية وفضية في البطولة العربية الأولى برياضة الباركور الحرب الشاملة والقباب الحديدية العمياء.. الكيان سيفشل في مواجهة غضب مسيرات حزب الله الرئيس الأسد يستقبل علي أصغر خاجي حماس تطالب الأمم المتحدة بوقف حرب الإبادة الصهيونية الاحتلال يقتل مناصري غزة.. إطلاق النار على كندي رفض حرب الإبادة أصغر خاجي من دمشق: مستمرون بتعزيز العلاقات مع سوريا وندعم استئناف علاقتها مع تركيا الرئيس الأسد يستقبل وفد اتحاد المهندسين العرب وزير الداخلية: سوريا كانت ولا تزال تقوم بدور بارز في دعم جهود المجتمع الدولي لمكافحة الجريمة صيادلة يشتكون من انخفاض المبيعات.. ونقيب صيادلة سوريا ترفض التصريح دون ذكر السبب استقرار أسعار الذهب