سهل الغاب في ريف حماة الغربي.. مأساة إنسانية وتدهور اقتصادي يفاقمان معاناة السكان

تواصل الحرب في سوريا إلقاء تداعياتها الثقيلة على منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي، حيث تتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في واحدة من أهم المناطق الزراعية في البلاد، وسط نزوح واسع، وتراجع حاد في القطاع الزراعي، وارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة.

موقع استراتيجي وأهمية زراعية:

يقع سهل الغاب في نقطة التقاء بين جبال محافظة اللاذقية وجبل الزاوية ومدينة جسر الشغور، ويبلغ طوله نحو 80 كيلومتراً وعرضه حوالي 12 كيلومتراً، ما يجعله من أكبر السهول الزراعية في سوريا.

وتتميز المنطقة بتربة خصبة وإنتاج وفير من القمح والبقوليات والخضروات، حيث يعتمد نحو 80% من السكان على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، إضافة إلى تربية المواشي والأبقار والأغنام والجواميس، فضلاً عن نشاط تربية الأسماك في المسامك المنتشرة في قرى السهل.

انقسام جغرافي وتأثيرات الحرب:

ينقسم سهل الغاب إلى قسمين شرقي وغربي؛ إذ تضم القرى الشرقية غالبية سنية شهدت احتجاجات واسعة منذ بداية الثورة السورية، فيما توجد في القسم الغربي قرى تقطنها غالبية من أبناء الطائفة العلوية، إضافة إلى بلدة سلحب التي تُعد نقطة وصل بين سهل الغاب ومصياف.

وخلال سنوات النزاع، تعرضت قرى عديدة في السهل لقصف جوي وبري، ما أدى إلى موجات نزوح كبيرة نحو مخيمات الشمال السوري، وترك مئات الدونمات الزراعية دون استثمار، الأمر الذي تسبب في انهيار جزء كبير من القطاع الزراعي.

تدهور المعيشة وارتفاع الأسعار:

أكد سكان المنطقة أن تراجع الإنتاج الزراعي ساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث باتت حركة البيع والشراء محدودة ضمن نطاق جغرافي ضيق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

كما أشار الأهالي إلى أن تقلبات سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، إضافة إلى الاحتكار والغش التجاري، أسهمت في زيادة الأعباء المعيشية، في ظل انتشار الفقر والبطالة بين السكان.

واقع خدمي متدهور:

يعاني القطاعان الصحي والتعليمي في سهل الغاب من ضعف شديد في الإمكانيات، حيث تفتقر المنطقة إلى مراكز طبية متخصصة، ويضطر المرضى لقطع مسافات طويلة لتلقي العلاج. كما تعتمد العملية التعليمية على جهود محدودة في ظل غياب دعم كافٍ من الجهات الرسمية أو المنظمات الإنسانية.

مطالب بدعم عاجل:

يرى سكان سهل الغاب أن تحسين الأوضاع المعيشية بتنشيط الحركة الزراعية وتعزيز التجارة، ما يسهم في خفض الأسعار وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

ويطالب الأهالي بتكثيف الدعم للمنطقة، والعمل على إنعاش القطاعات الحيوية، لضمان حياة كريمة للسكان ومنع ضياع جيل كامل تحت وطأة الفقر والتهميش بعد سنوات طويلة من الحرب.

إقرأ أيضاً: الزراعة في سوريا.. تحديات مستمرة لضمان الأمن الغذائي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.