اتفاق الحكومة السورية و«قسد» يدخل حيز التنفيذ وسط خلافات حول الجدول الزمني والإدارة الأمنية
يبدأ، غدًا الاثنين 2 شباط، تنفيذ بنود الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في ظل غموض مؤسسي وتباين في التفسيرات بين الطرفين حول آليات التطبيق الإدارية والأمنية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الاتفاق وإمكانية تنفيذه عمليًا على الأرض.
ورغم الإعلان الرسمي عن بدء الخطوات الإجرائية، شهدت الساعات الماضية تصاعدًا في التصريحات المتناقضة، كشف عن فجوة واضحة في فهم جوهر الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالجدول الزمني، التعيينات، الملف الأمني، والسيطرة على الموارد والمعابر.
خلاف حول الجدول الزمني لتنفيذ الاتفاق
تتمثل أولى نقاط الخلاف في المهلة الزمنية للتنفيذ، إذ أكدت الحكومة السورية أن الاتفاق يمثل خارطة طريق واضحة ومحددة بسقف زمني.
وأشارت الحكومة إلى منح مهلة شهر واحد للتنفيذ الكامل، مع تحديد عشرة أيام لاستلام مرافق استراتيجية تشمل حقلي رميلان والسويدية النفطيين ومطار القامشلي.
في المقابل، نفت “الإدارة الذاتية” وجود موعد نهائي ملزم، حيث صرحت المسؤولة الكردية فوزة يوسف بأن الاتفاق مسار مفتوح يخضع للتطورات، ما يعكس رؤيتين متباينتين:
رؤية حكومية تسعى إلى تثبيت السيادة سريعًا
ورؤية من “قسد” تعتبر الاتفاق عملية تفاوضية طويلة الأمد
التعيينات الإدارية… مرشحون أم قرارات رسمية؟
امتدت الخلافات إلى ملف التعيينات في مؤسسات الدولة، مع تداول أسماء قيل إنها شُغلت بالفعل، في حين تصر دمشق على أنها ترشيحات لم تُعتمد رسميًا.
وبحسب مصادر حكومية، لا تزال الأسماء المقترحة في مرحلة الترشيح، مع ترجيح صدور قرارات رسمية خلال وقت قريب. وتشمل الترشيحات:
نور الدين عيسى محافظًا للحسكة
جيا كوباني معاونًا لوزير الدفاع
ريدور خليل معاونًا لوزير الداخلية
سيامند عفرين نائبًا لمدير الأمن العام في الحسكة
ويعكس هذا التباين صراع الصلاحيات بين دمشق والقامشلي حول الجهة المخولة باتخاذ القرار النهائي.
الإدارة الأمنية بين “السيادة الكاملة” و”المربعات الأمنية”
يُعد ملف انتشار قوات الأمن الحكومية في الحسكة والقامشلي من أكثر القضايا حساسية، حيث تتحدث الحكومة السورية عن إدارة أمنية شاملة، بينما تصف “قسد” هذا الانتشار بأنه محدود ورمزي، على غرار نموذج “المربعات الأمنية”.
وأكدت فوزة يوسف أن قوات الأسايش ستبقى في مواقعها الحالية، مع تمركز عناصر الحكومة في نقاط محددة، في حين عينت دمشق مروان العلي مديرًا لأمن الحسكة بقرار مباشر، ما زاد من حدة الخلاف حول مفهوم “الأمن المحلي”.
النفط والمعابر… ملفات سيادية غير محسومة
في ملف الثروات الطبيعية والمعابر، تؤكد الحكومة السورية قرب تسلم المنشآت النفطية، بينما شددت المسؤولة في “قسد” إلهام أحمد على أن السيطرة الأمنية والإدارية ستبقى بيد “قسد” في المرحلة الحالية، على أن يتم الدمج لاحقًا وفق آليات لم تُحدد بعد.
وأضافت أن ملفات سيادية، من بينها معبر القامشلي (نصيبين)، لا تزال قيد البحث، ما يتناقض مع الخطاب الرسمي السوري الذي يتحدث عن حسم قريب.
دمج القوات والمناطق المختلطة
ينص الاتفاق على إدارة محلية للمناطق ذات الأغلبية الكردية، لكنه لم يحسم مصير المناطق المختلطة عرقيًا ودينيًا مثل تل تمر، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة.
وعسكريًا، تصر الحكومة السورية على دمج مقاتلي “قسد” بشكل فردي ضمن ألوية الجيش، بينما تفضل “قسد” الدمج على أساس كتل أو هياكل قائمة، لضمان تمثيلها داخل المؤسسة العسكرية.
خلاصة
يدخل اتفاق الحكومة السورية و«قسد» مرحلة التنفيذ من دون آلية موحدة للتفسير والتطبيق.
فبينما تراه دمشق خطوة لاستعادة السيادة بقرارات مركزية، تنظر إليه “قسد” كشراكة مؤسساتية مشروطة.
في وقت يبقى فيه الميدان مفتوحًا على جولات جديدة من الشد والجذب السياسي والأمني.
إقرأ أيضاً: الشرع يبحث تطورات سوريا مع مسعود بارزاني وماكرون ويؤكد دعم الاتفاق مع «قسد»
إقرأ أيضاً: الخارجية السورية: الاتفاق مع قسد استكمال لمسار 10 آذار وسينفذ عبر 4 مراحل تدريجية